634

قوله: (تغنيا) قال ابن حجر: بفتح المثناة والمعجمة ثم نون ثقيلة مكسورة ثم تحتانية أي استغناء عن الناس تقول تغنيت بما رزقني الله تغنيا وتغانيت تغانينا واستغنيت استغناء كلها بمعنى الخ، أقول ومنه قوله صلى الله عليه وسلم (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) أي لم يستغن به كما تقدم في أول الكتاب.

قوله: (وتعففا) قال ابن حجر: أي عن السؤال والمعنى أنه يطلب بنتاجها أو بما يحصل من أجرتها لمن يركبها أو نحو ذلك الغنى عن الناس والتعفف عن مسألتهم الخ.

قوله: (ولم ينس حق الله في رقابها) قال ابن حجر: قيل: المراد حسن ملكها وتعهد شبعها وريها والشفقة عليها في الركوب.

وإنما خص رقابها بالذكر لأنها تستعار كثيرا في الحقوق اللازمة ومنه قوله تعالى (فتحرير رقبة) وهذا جواب من لم يوجب الزكاة في الخيل وهو قول الجمهور.

وقيل: المراد بالحق أطراق فحلها والحمل عليها في سبيل الله، وهو قول الحسن والشعبي ومجاهد.

وقيل: المراد بالحق الزكاة وهو قول حماد وأبي حنيفة وخالفه صاحباه وفقهاء الأمصار، قال أبو عمر ولا أعلم أحدا سبقه إلى ذلك انتهى.

قوله: (فخرا) أي تعاظما وقوله: (ورياء) أي إظهار الطاعة والباطن بخلاف ذلك.

قوله: (ونواء لأهل الإسلام) قال ابن حجر: بكسر النون والمد هو مصدر تقول نوأت العدو مناواة ونواء، وأصله من ناء إذا نهض، ويستعمل في المعاداة، قال الخليل ناوأت الرجل ناهضته بالعداوة.

وحكى عياض عن الداودي الشارح أنه وقع عنده ونوى بفتح النون والقصر قال: ولا يصح ذلك، إلى أن قال: والظاهر أن الواو في قوله ورياء ونواء بمعنى (أو) لأن هذه الأشياء قد تفترق في الأشخاص وكل واحد منها مذموم على حدته.

وفي هذا الحديث بيان أن الخيل إنما تكون في نواصيها الخير والبركة إذا كان اتخاذها في الطاعة أو في الأمور المباحة وإلا فهي مذمومة انتهى.

الباب الخامس في جامع الغزو في سبيل الله

Bogga 309