632

( أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما التي هي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كان له حسنات، فلو كان أنها قطعت طيلها ذلك فاستنت شرفا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه لم ترد أن تشرب كان له ذلك حسنات فهي له أجر، ورجل ربطها فخرا ورياء أو لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر، قال الربيع طال بها إذا ربطها في مرج فأطال لها حتى تتمكن من الرعي فاستنت أي مرحت تجري ولم ينس حق الله أي لم يترك حق الله ولا نواء لأهل الإسلام أي عداوة لأهل الإسلام).

قوله: (الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر) الرواية في البخارى (الخيل لثلاثة رجل أجر الخ).

قال ابن حجر: وقد فهم بعض الشراح منه الحصر فقال: اتخاذ الخيل لا يخرج عن أن يكون مطلوبا أو مباحا أو ممنوعا فيدخل في المطلوب الواجب والمندوب، ويدخل في الممنوع المكروه والحرام بحسب اختلاف المقاصد، واعترض بعضهم بأن المباح لم يذكر في الحديث لأن القسم الثاني يتخيل فيه ذلك وقد جاء مقيدا بقوله (ولم ينس حق الله فيها) فيلتحق بالمندوب.

قال: والسر فيه: أنه صلى الله عليه وسلم غالبا إنما يعتني بذكر ما فيه حض أو منع وأما المباح الصرف فيسكت عنه لما عرف أن سكوته عنه عفو. ويمكن أن يقال: القسم الثاني هو في الأصل المباح إلا أنه ربما ارتقى إلى الندب بالقصد بخلاف القسم الأول فإنه من ابتدائه مطلوب والله أعلم انتهى.

وقال في محل آخر ووجه الحصر في الثلاثة أن الذي يقتني الخيل إما أن يقتنيها للركوب أو للتجارة وكل منهما إما أن يقترن به فعل طاعة الله وهو الأول، أو بمعصية وهو الأخير، أو يتجرد عن ذلك وهو الثاني انتهى.

Bogga 307