466

Hashiyat al-Sindi 'ala Sahih al-Bukhari

حاشية السندي على صحيح البخاري

وقوله تعالى : {فإذا هو خصيم مبين} آمن بها ، أي : يمكن إيمانه بها بسبب الظهور ، أي : أنها كانت من الظهور بحيث تجلب القلوب إلى التصديق بها كالعصا ، وانفلاق البحر ، وشق الجبل ، وإحياء الموتى ، وخروج الناقة من حجر. وأما معجزي فوحي متلو لا يدرك إعجازه إلا بكمال العقل وحدة النظر ، ولا يظهر لكل أحد ، فإعطاؤه لأمتي دليل على أنهم خلقوا على كمال العقل وحدة النظر ، فرجاء الإيمان منهم أكثر ، وأغلب والمعنى : أما معجزتي ، فكلام مبارك يجلب القلوب إلى الإيمان ببركاته ، أو هي معجزة خفية الإعجاز ، فالإيمان به تكرمة من الله تعالى ، فرجاء الإيمان من أمتي بسبب بركة القرآن ، أو بتكرمة الله تعالى أكثر ، وإلى الوجه الثاني يشير كلام الأبي رحمه الله تعالى في شرح مسلم. والوجه الأول أقرب ، أو يقال : إن قوله : آمن عليه البشر بيان لاقتصار معجزاتهم على قدر الحاجة ، والكفاية ، أي : أن معجزاتهم كانت مما يكفي لإيمان البشر ومعجزتي أظهر وأوفر وأزيد على قدر الحاجة لأنه ليس من جنس ما يقال إنه سحر ، وأنه دائم ، فهو أزيد على قدر الحاجة ، وكلام الشراح يشير إلى الوجه الأخير ، وقيل : معنى ما آمن عليه البشر ، أي : عند معاينته ومعاينة تلك المعجزات ما كانت إلا وقت ظهورها ، وأما معجزتي فمستمرة دائمة لا تختص معاينتها بوقت دون وقت ، والله أعلم.

قوله : (حتى توفاه أكثر ما كان الوحي) أي : حتى يوم توفاه كما في "مسلم" ، والظاهر أن المراد باليوم : الوقت ، وكني به عن آخر العمر مطلقا ، والله تعالى أعلم اه سندي.

397

398

3 باب جمع القرآن

رقم الجزء : 3 رقم الصفحة : 396

قوله : (أن يحرق) : بمهملة أو بمعجمة ساكنة ، وراء مفتوحة ، والمراد به ما هو مختلط بغيره من التفاسير ، أو القراءات الشاذة ، أو ما كان بلغة غير العرب.

Bogga 84