725

============================================================

وبحار الجهل قد طمت، حتى أعلى الله كلمة الحق بقيامه، فانتشرت أعلام الحق، وقامت قناة الصدق، وتفجرت عيون العلم، وهطلت سسحائب الفهم، وأنقت رياض المعارف الدينية، وعمرت معالم السنن النبوية، وغارت بحار الجهالات، وانطمست رسوم الضلالات، ولقد حصلت ببركته من الخيرات الجسام، والفوائد العظام، من العلم والعمل، وظهور مفردات الدين والجمل، ماظهوره يغني عن بيانه، وضرورته تثوب عن برهانه، ولقد كانت المطرفية الشقية الكفرية الفوية تسعرت نارهم، وطلع نهارهم، وأظهروا الكفر في دار الإسلام، ونسبوه إلى العترة الكرام، ودرسوه في كنائسهم، ودعوا إليه نظما ونثرا، حتى طبق مذهيهم كثيرا من الآفاق، وخدعوا الأنام بحب العترة عليهم السلام، فلم يزل ا ساعيا في إيادة جرثومتهم، واقتلاع أرومتهم، أولا بالدليل والبرهان، وثانيا بالهندي والسنان، حتى فرق الله عز وعلا جموعهم، وأخرب ريوعهم، وحصل ذلك على يديه سلام الله عليه ولقد حكي أن القاضي العالم شمس الدين جعفر بن أحمد بن أبي يحيى ة رأى في النوم أنه كتب مذهب المطرفية في لوح وأعطاه شريفا يمحوه، فكان هو الذي طمس آثارهم، وأباد ديارهم، وحكم فيهم بالأحكام النبوية، من القل وسبي النرية، وأجراهم مجرى الحربيين؛ عملأ بما انعقد عليه إجماع الصحابة الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين بعد الرسول رلد من قتل بني حيفة وغيرهم، وسبي ذراريهم، وتغنم أموالهم؛ لأنهم كفروا بعد الاسلام وصارت لهم شوكة فانتقل حكمهم إلى حكم الحربيين، وأين الأمر من الأمر إنما كفرت بنو حنيفة بأمور يسيرة، والمطرفية كفرت بأشياء يطول ذكرها، وهي انكارهم أن يكون الله تعالى يمرض عباده ويسقمهم ويولمهم ويميت الأطفال الصغار وغير ذلك من كفرهم، وأنكروا أن يقصد الله تعالى بالصواعق والبرد (323)

Bogga 725