679

============================================================

غاص بمن فيه يكتب في تفسير القرآن العظيم كتابة مستمرة وهو يسال في أثناء ذلك عن أمور في الدين والدنيا فيجيب عنها وإن قلمه لينحدر انحدارا سريعا، وهذه درجة عالية ومرتبة سامية، ورآيت بخط موثوق به أنه أجاب في بعض تصانيفه من أول النهار إلى حين العصر إلى موضع سماه من التصنيف فعددت ذلك فوجدته بخط متوسط خمس كوامل. فليعجب المتعجبون ولا عجب! ذلك من فضل الله يوتيه من يشاء. وقل ما كان ينظر عق في جواب مسألة بل كانت أجوبته على البديهة فإذا سثل عن التعليل شفى العليل ونقع الغليل وأوضح السبيل وجلا الدليل: وكان *خد في الورع والاحتياط ما يليق بسعة علمه وغزارة فهمه وعرف بذلك في جميع أحواله والحكايات في هذا المعنى كثيرة، وإنما تذكر اليسير ليستدل به على ما عداه. فمن ذلك أنه كان يأتيه قوم كثير في أوقات مختلفة بشيء من الدراهم وغيرها فيقبض ذلك منهم، ثم يشكون شكية أو يطلبون إيفاء حق ونحوه، فيرد ذلك كله بعد ابلاغهم ما يجب إبلاغه . ومنها ما روي آن رجلا اتاه بدينار وسائل يسأله فسلمه إليه، فعاد صاحب الدينار فشكى عليه أمرا فأمر له بدينار عوضا عن ديناره وأن يستبري منه، فقال الرجل: إنه يريء، فقال: قد قبلناه، وهذا صدقة عليك. ولقدرآيته ل ذات يوم من الأيام وهو قايض على درهم يريد صرفه إلى بيت المال عوضا عن شيء لا خطر له من نقل تناوله، وكان قد جيء به من قوم فدى ومن بعضهم دون بعض فالتبس ذلك : وكان گت، معرونا بالايشار على نفسه من حال شبابه، كثير الإحسان إلى الوافدين، جم المعروف للطالبين، يعطى ما يجد، ويستدين إذالم يجد، وهذه أمور تعلم باضطرار من حاله فلا معتى للاتساع منها.

وكان تل في ثبات القلب ومنازلة الأقران، ومجاولة الفرسان، بحيث لا (277)

Bogga 679