Xadiiqada Wardiye
============================================================
يتمارى فيه اثنان، ولا يتراد رجلان، وكم من موقف حطم فيه الوشيح، وثلم الصفائح، وكان أمام جنوده معلما، يمشي إلى الموت قدما قدما، حتى انجلى القتام ، وقد فاز بمحاسن الثناء من أهل الأرض والسماء، يشهد لذلك يوم عجيب، وقد قل رجع الكلام، وانهزمت جتوده الجمة وهو في وجه العدو مولا يرغب في التولي عن لقائه حتى لقد دقه الأمير عماد الدين بالرمح دقة لما تفرقت العساكر بعد أن أحب الصبر للشهادة فحاطه الله عز وعلا عن كيد الأعداء، لما انتهى إليه الحال من علو كلمة الدين وإخماد نار الجاحدين، وقطع دابر المفسدين.
وكذلك يوم صنعاء فله فيها المقام الهائل، فإنه دخل في نفر يسير لا يدفع بهم عن نفسه وفيها من جنود العجم خلق كثير إلى سبعمائة فارس وهو المقصود، فدخل غيرهائب للموت، وأذن مؤذنه بالأذان النبوي، فصلى وروعه مجموع، وقلبه غير مصدوع، ثم أعلا الله يده، ووفر جنده، وقذف الرعب في قلوب أعدائه، [وكذلك يوم دمار فانه كان سابقا لجنوده يذود](1) جنود الأعاجم على كثرتها بين يديه كما يذود الراعي غنمه، ولقد أخبرني من كان حاضر الوقعة أنه شاهده منفردا لا ثاني له في الكر عليهم، وقد ذكر ذلك في بعض أشعاره فقال: وفي ذمار تركت الجيش عن كمل خلفي وكافحتها عن دين معبودي وكذلك يوم هران وهو حاسر، فانجلى ذلك اليوم عن مقام له أغر، ولكم له من يوم أغر، عاود فيه الكر واستحيى من الفر، وكان قطب رحى الحرب إذا توقدت نيرانها، وتنازلت فرسانها، وتداعت أقرانها، فحينثذ تجده خائضا لغمرتها، متوسطا في لجتها، تارة يحطم القنا في تحور المفسدين، وحينا يعصب بالهندي كبش المعتدين . وكان حسن التدبير، صائب الرأي، ولقد استقرت (1)في (ب) ساقط ما بين المعكوفين (228)
Bogga 680