663

============================================================

والمناذرة!؟ وترثهم الواترة، فرذوا في الحافرة، وطرحوا في الساهرة، فباءوا بصفقة خاسرة، وتجارة بائرة، فاصبحت قبورهم عامرة، وقصورهم داثرة، فهل يامن الدنيا بعدهم لبيب أو يسكن إليها أريب(1).

ومن كلامه *للت في صفة الجنة: فيها قصور مشيدة، وقباب معمدة، وعقود مكللة، وخيام مجللة، وأنهار مطردة، وحدائق متسردة مشيدة بالنهب والفضة، معمدة بالياقوت الأحمر، والزبرجد الأخضر، واللؤلؤ والجوهر، طينها من المسك والعنبر، فكيف يصف الواصفون وصفا قال الجبار القادر(2) كن فكان، هل يزهد فيها زاهد، أو يرقد عنها رافد، وأما النار فالنار غضب في غضب، ولهب يعلوه لهب، وأدراك متناهية في الهبوط، ونقم دائمة السقوط، لا يرحم باكيها، ولا يشكا شاكيها، كلما نضجت جلودهم بدلها الباري(2) جلودا غيرها ليذوقوا العذاب، فلم يتام هاربها ويرد نصيحة المخوف منها اومن كلامه اك: في هذا الكتاب قوله: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، فكيف يعمل لها مع إدبارها عمل المستقبلين، أو كيف يركن إليها الحاضر الفطين، وقد خلت لنا فيها المثلات بأبنائها الفارطين، ولقد عابنا من إدبارها عن المقبلين عليها رؤية عين اليقين، فكم لها من ضريب وطعين، وطريح ودفين، أبدت لنا محاسنها الفتانة، وتدثرت بالعفة والأمانة، حتى إذا تمكنت مخالب حبها في شغاف قليه، والب ودها بلبه قلبت له ظهر المجن، وجرعته كووس المحن، فأضرمت عليه تيران الفتن، وقلبته لوجهه حيران، وأهبطه العشا منها على سرحان، فخان فيمن خان، ودين بما دان، وقيل كان وما كان، فلم تغنه الأحزان(4)، ولا ترفع منه (1) حديقة الحكمة النبوية 120 - 121.

(2) في (1) : أمرا قال له الملك الجبار: :.

(3)في (ا): بدلناهم جلودا .

(4) في نسخة فلم يعنه الأخوان.

(261)

Bogga 663