595

============================================================

وطلعت شموس الجور، وأفلت نجوم العدل، وكسف(1) وجه الدين ، وغاصت مياه الحمية، واطرحت جواد السؤدد، وعلت التحوت()، وهبطت الوعول، وهطلت سماء الطغيان ، وتوافرت جموع الشيطان، وكثر الشقاق والتمرد ل والنفاق، وغيرت الأحكام ، وارتشت الحكام ، واعضوضل أمر أئمة الزيغ والفساد، والحيف والانمياد، وقصروا لأمرهم عنه قاصرون، وعن أعبائه عاجزون، كلا إنهم في الغلو جامحون، وفي غيل الغواية حاذرون ، وفي تيه الغرة حائرون، قد حكموا بغير حكم الكتاب، وصلوا عن وجه الصواب، ووقفوا مواقف الاطهار، بلا ماثر ولا عناصر، فلا حياء يردعهم ، ولا ورع يمنعهم، ولا نكير يصدهم ، ولا دين يردهم، قد اقروا على عمايتهم ، واتبعوا في ظلماتهم، واستحسن شنيعهم، واستعجب فظيعهم، فعتدما ذكرنا من الأمور المستنكرة، والأسباب المتفرة، والأحوال المغيرة، وجب علينا ترك الدنيا بالكلية، والفزع إلى الله جل ثناؤه بالجملة، واستحلى طعم المنية، والقيام في امة نبينابه بالسوية، واستدهاء أعضاد ليكون لنا رداء على المناوين، ويدا على الباغين، يبذلون المهج، ويمسحون عن جبين الدين الرهج، كماة المأزق ، وحماة الحقائق ، ذوي البلاء والآراء، والنقاذ لدى المضائق والمضاء، يقاتلون على بصيرة ، ويلاقون على حسن سريرة، ويطلبون حقوقا طالما مطل غربها، وانتهك حريها، وسيجبر صنع الله الجميل وإحسانه المعهود الجزيل قضاءها، ويزول عن قريب التواؤها، إن اعد الله لذلك توفيقا وتأييدا وصنعا من لدنه وتسديدا.

ثم قال : ولم يتصل بهذا الأمر الخطير والموضع الأثير، إلا بالنسب (1) في (1) وكشف.

(2) في(1) التحوت : الأراذل السفلة كما في الحديث "لاتقوم الساعة حتى تظهر التحوت ، وتهلك الوعول" أى الأشراف . القاموس ص190..

.(193

Bogga 595