Xadiiqada Wardiye
============================================================
أتعبتها الأسفار، وعرفتها البرارني والقفار، حقوقهم مصروقة إلى القيان والخدم والخصيان، قد اتخدوا ملابسهم من وشي اليمن ، ومجالسهم من صنع الأرمن ، وصيروا دين الله لهوا ولعيا، والتمرد على أوليائه طريقة ومذهبا، لا يالونهم خبالا، ولا يزيدونهم الا ختالا، وكل من قام من هذه العترة الطاهرة للانتقام والانتصار والاقتصاص والايثار رموه بالدواهي، وأخذوا عليه المرامي، وسددوا إلى مقاتله، واجتهدوا في نصب حبائله.
فانظروا رحمكم الله كيف صلب زيد بن علي عليهما السلام بالكناسة، وقطع رأس يحيى بن زيد في المعركة، وخنق عبدالله بن الحسن بن الحسن في حبس الدوانيقي، وقتل ابنه محمد وايراهيم على يد عيسى بن موسى العباسي، وهزم إدريس بن عبدالله بفخ حتى وقع إلى الأندلس فريدا، ومات عيسى بن زيد ببلد الهند طريدا شريدا، وقتل يحيى بن عيدالله بعد الأمان والآيمان، وبعد ما كتب له العهد والضمان ، هذا غير ما فعل بسادة طبرستان، وقتل محمد بن زيد والحسن بن القاسم الداعي على يدآل سامان، وغير ما فعل أبو الساج(1) بسادة المدينة حملهم بلا غطاء ولا وطاء من الحجاز الى سامراء، وبحسبكم أنه ليس في بيضة الاسلام بلدة إلا وفيها لقتيل طالبي تربة.
ثم قال لتا بعد ذلك: لم يخلق دار الدنيا للاخلاد إليها ، ولا للاعتماد عليها، والاغترار بفواني رغائبها، وعواري مواهبها، ومقتضى لذتها، ومبهج جدتها، وخلب بارقها، ومظلم شارقها، ومتقلص ظلها، ومجدب قلها، وأجاج موردها، ومثنى مرقدها، ومستحيل بهائها، ومتغير روائها ، بل جعلت لعمل الأخرى، وتمهيد مقر العقبى: واعلموا معاشر الناس، أن الله تعالى لم يترككم سدى هوامى تترددون بفيرراع، ولا نفشا تسرحون بلا محام ولا مراع، ولكن من لطفه الخفي، وصنعه (1) في "أه السباج.
(191)
Bogga 593