Xadiiqada Wardiye
============================================================
والآخرين، فضرب هامته وخضب منها شيبته.
ثم قال بعد كلام في هذا المعنى في ذكر الحسن والحسين : فالمشتكى الى الله تعالى من أمة ضلت عن سوآء السبيل ، ودخلت في شريعة رسولها بالتغيير والتبديل، وجازت بنيه بالنفي والتقتيل(1)، وفرقت ما جمعه، وابتذلت ما حماه ومنعه، ووالت أعدآءه، وعادت أوليآءه، وتبعت من قهره، وخذلت من نصره ورفعت من وضعه ، ورضعت من رفعه ، وأوت من ناواه، وناوعت من آواه، ونبذت كتاب الله تعالى، الجامع للأمر والزجر، كانهم عنه عمون، وعن حوار بيانه تائهون، وعن واضح آياته حائرون، وإلى العمى والتيه صائرون، قد الفت طريقة الزيغ والعناد، واستوطت مركب الجور والفساد، قرنا فقرنا، وزمنا فزمنا، وخلفا وسلفا، من لدن الأيام الأموية إلى العباسية إلى أهل هذه الغاية في أهل هذا البيت الشريف ، والمحل المنيف، الذين رفع الله ذكرهم وأجل قدرهم وجعلهم مفازا للمتمسكين، ومنجى للمعتصمين، في يوم لا تنفع فيه الندامة، ال وتقوم فيه القيامة ، وتطم الأهوال ، وتعظم الأوجال { وأزلفت الجنة للمثقين * وبرزت الجحيم للغاوين [الشمراء:90-91]، وكانوا عليهم السلام - في تلك الاعصار المظلمة والمدد المدلهمة، والأوقات الغابرة، والأزمان الجائرة - بين مقتول ومطرود، ومخذول وشريد، ونفي وقصي، ومستور ومنكور، ومسلوب ومحزون، مقرهم قنن الجبال، ومأواهم معدن الأوعال، خاثفون هائنون، سائحون على الأرض سائبون ، فكم من أخمص مطهرة وقدم منزهة، قد شيكت في الهرب ، ودميت خوفا من درك الطلب، وعين قد قرحت بالسهاد، وناظر حرم طعم الرقاد، وحروجه لوحته الهواجر والسمائم، ومصون بدن أتصبته الموامي والديام(2)، يظلون باكباد حراء طاوية، ويبيتون بأبدان سلباء عارية، قد (1) في (7) بالبفي والتقتيل.
(2) في (ا) الديام .
(190
Bogga 592