Xadiiqada Wardiye
============================================================
ولمن اعتصم به مجيرا، ولجميع الإنس والجآن مبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا.
ثم خرج فيه إلى ذكر علي طليه، فقال بعد كلام له: صبر أمير المومنين صلوات الله عليه في تلك الفتن الصم والمحن، اللهم صبر مثله؛ إذ جربته الخطوب، وعزت على الاساءة التدوب، وشابت من أهوالها المفارق، ونشرت على مناجبها(1) المرافق، وأعوز فيها الناصر، وقل عندها التناصر، وذل فيها المساعد، وخفي لديها المراشد، وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالأ شديدا} (الاحزاب:10)، إلى أن ثني له الوساد ، ووطي له المهاد، بانقراض الدول المبطلة، وتوالي الأيام المضحلة، فصدع به فجر الاحسان، وهمت من الله سماء الرحمة والامتنان، وأضاء وجه الدين بعد كسوفه، وأنارهدر الشريعة بعد خسوفه، وتباشرت الأمم بأيامه، وتكاثفت التعم بالتثام أمره وانتظامه، فما كان بأسرع من لمحة بصر، واستطارة شرر، أن جمع الناكثون بالبصرة، وحسروا عن لثام الغدرة، فجعل الله لوليه النصر، وأذاقهم وبال الأمر، ورد عاقبتهم إلى الخسر، ولم يعتبر بذلك ابن بي سفيان مع جموع الباطل والطغيان ومردة الإنس والجان، وأصحاب الطواغيت، وأحزاب العفاريت، وفرق الضلالة، وزمر الجهالة، حتى كان منه ما كان إلى غير ذلك مما عانا من قتال الخوارج المارقين الفسقة الباغين، فحين كادت الارض أن تغني بأزاهير عدله، وتهتز بأنوار فضله، وتتبرج في حلة الحق، وتزهو بظهور الانصاف والصدق، وتصقو مشاربها من المحتفين، وتخلو مذاهبها من كل طنين ، ويجري عليها أحكام الكتاب المبين ، خير لقتله أشقى الأونين (1) في (1) على مصاحبها .
(189
Bogga 591