561

============================================================

خذله وقاعد قعد عن نصرته، وناكث نكث على نفسه عقد بيعته، ومارق مرق عن طاعته، وقاسط قسط في إهمال ما أوجب الله تعالى من ولايته، وماثبت معه على أمره إلا فريق من المهاجرين والأنصار الذين محضوا الايمان محضا، ورأو طاعة الله فرضا.

وقديما عهد إليه الرسول ه بذلك، فقال : "يا علي إنك ستقاتل بعدي الناكثين والمارقين والقاسطين"(1)، فلم يزل ذلك دأبه ودأبهم حتى قتله الأشقى، ومضى عليه الصلاة والسلام شهيدا، ولاقى ربه حميدا.

فانتصب للامر بعده الإمام الوافر والقمر الزاهر، سبط النبي وسسلالة الوصي الحسن بن علي صلوات الله على روحه في الأرواح، وعلى جسده في الأجساد، فرأب صدع الدين، ودعا إلى الحق المبين، ولم يأخذه في الله لومة لآئم، إلى أن خذله أجناده، وقعد عنه أعضاده، ويسطت إليه الأيدي بالسوء، فجرح ودفع عما اتتصب له، ودعي إلى سلم من كان له حربا، وغصب على الأمر غصبا، ثم لم يرض بذلك حتى قتل مسموما، ودفن مظلوما.

فقام بالأمر بعده من ترك الدنيا وزينتها، وأراد الآخرة وسعى لها سعيها الحسين بن علي ي، فشهر سيفه وبذل نفسه، ونهض إلى العراق لمنابذة الفساق بعد ما دعي إليها ووعد النصرة بها، فتعاوره من حزب الشيطان من لم يزل مبطنا للنفاق، ومصرا على الشقاق، فقتلوه أقبح قثلة، ومثلوابه أشنع مثلة، وغودر صريعا، ونبذ بالعرآء طريحا، وحز(" رأسه وحمل إلى من بان كفره، وظهر ولاح عناده وانتشر، وسبيت بنات رسول الله و" وأطفاله كما سبيت ذرارى المشركين، فلم يكن من المسلمين من يفضب لله ويذب عن حرم رسول الله (1) ترجمة الإمام علي لابن عساكر 200/1-214 برقم 11206 إلى 1219 ، ومجمع الزوائد 238/7 ومختصر زوائد البزار 174/2 برقم 1640 والطبراني قي الكبير 92/10 برقم10054 واسد الغابة 108/4 ومستدرك الحاكم 139/3، والسيوطي في الدر المثثور 725/5 (2لخي الأصل (ووجه)، والصحيح كما في أخبار أثمة الزيدية نقلا عن روضة الحجوري.

(159)

Bogga 561