Xadiiqada Wardiye
============================================================
وه، بل كان الجميع بين راض شامت، ومنكر ساكت، فعند ذلك شربوا الخمور وأعلنوا الفجور، ورفعوا حشمة الاسلام ولعبوا بالاحكام، واتسعت المظالم وظهرت المآثم، حتى لم يبق من الدين إلا اسمه، ولا من الإسلام إلا رسمه.
ثم قام بعده الإمام الزكي والحبر الرضي زيد بن علي صلى الله عليه في عصبة قليلة شروا أنفسهم في سبيل الله، وسارعوا إلى الغفران، وتبادروا إلى الجنان، فعطفت عليهم الأشقياء من بني آمية سالكين بهم سبيلهم في جده فقتلوه وصلبوه وأحرقوه، ثم ألحقوا به الطاهر المطهر ابنه يحيى، فيا لبني أمية الويل والشور، ويالهم السعير المسجور، غرتهم زهرة الدنيا فمالوا إليها، ورغبوا عن الآخرة فأعرضوا عنها { أوليك الدين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يغملون} (مود: 16] حثى إذا فرخوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مملسون * فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين} [الانعام:44 - 45] .
ثم جاء بنو العباس معلنين شعارنا، طالبين برعمهم ثأرنا بادعائهم جدهم العباس واينه عبدالله في متابعة(1) أمير المؤمنين، وإظهار طاعته وإيشار ولايته، إذ لم يزل العباس يخطب بمتابعته السعادة، وعبدالله يطلب في الجهاد بين يديه الشهادة، فلما اتسعت(2) أحوالهم بنا، واستوسقت أسبابهم باسمنا بغوا وطغوا، (وآثروا الحياة الدنيا، واقتفوا آثار الأكاسرة، وسلكوا منهاج الفراعنة الجبابرة، وجاهروا الله تعالى بكبائر الفسوق) (2) ورفلوا في أثواب المروق، وجردوا علينا اسياف العقوق، وسن مخذولهم الملقب بالمنصور في أهل بيت النبي و1ل القتل النريع، والحبس الفظيع، والأمر الشنيع، وأراق يوم الثنية دم محمد بن (1) هي (1) بمبايعة (2) في (1) اتسقت.
(3)ما بين القوسين أكمل من روضة الحجوري كما في أخبار أيمة الزيدية .
(160)
Bogga 562