558

============================================================

الحسني بن رسول الله راد إلى من بلفه من المسلمين في أقاصي الأرض وأدانيها سلام عليكم أما بعد: فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ذو القوة والحول، والافضال والطول، الذي جعل السمآء بناء، والأرض قرارا، وجعل خلالها أنهارا، وخلقكم أطوارا، وأنشا لكم أسماعا وأبصارا، أحمده رغبا ورهبا على تظاهر نعمه، وتضاعف قسمه ، وترادف منحه وتتابع كرمه، وأومن به- خاضعا خاشعا- أنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد، المتعالي عن الأشباه والأنداد، والشركآء والأضداد، وأتوكل عليه موقنا أنه تاهر لا يرام، وقادر لا يضام، وقيوم لا ينام توحد بالعلاء، وتفرد بالكبرياء، وحمد على التعماء، وعبد في الأرض والسماء، ذلكم الله ربكم له الدين واصبا أفغير الله تتقون وما بكم من نعمة فمن الله ثم إذا مسكم الضر فاليه تجازون} (النحل:53] خلق عباده رحمة لهم وإنعاما عليهم واحسانا البهم ثم لم يتكثر بهم عن قلة، ولم يتعزز بهم من ذلة، ولم يستأنس بهم من وحشة، فطر الأرض والسموات، وجعل النور والظلمات، واجرى الافلاك الدائرات، والنجوم المسخرات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قولا صدقا، أقولها تعبذا ورقا. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصقيه وخليله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، آرسله بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا، فصلواته عليه يوم ولدويوم قبض ويوم يبعث حيا، وعلى آله الطيبين الأخيار المنتجبين الأبرار، ابتعثه على حين شمخ الكفر بأنفه، وتأى بجانبه، وامتد على الخلق رواقه، وأحاط بهم نطاقه، وملا البسيطة ظلامه، وظهر فيهم عتوه وغرامه، والخلق حيارى لا يصرون، وضلال لا يهتدون، قد ملكتهم الجاهلية الجهلاء، وعمتهم الفتنة الصماء، ونور الحق قد آذن بالطموس، ومال بوجهه الى العبوس، فأدى الرسالة، وأظهر الدعوة، ومحض النصيحة، واقام الحجة، وأوضح المحجة، ونهض بأمر (156)

Bogga 558