Xadiiqada Wardiye
============================================================
واعلم أن الوصول وإن كان عطية من الله تعالى وتفضلا فلا بد من الطلب والاجتهاد وبذل الطاعة في تحصيل الغرض وهكذا وعد الله تعالى فقال : {والذين جاهدوا فسينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المخسنين) (العنكبوت:69]، فلا يغتر المريد بهذه المكيدة فانه لا يأمن آن يصرعه بها العدو صرعة لا نهوض معها عصمتا الله تعالى من ذلك.
ل وحكي عن بعض الحكماء - وأظنه عن جنيد- ان في سيرة (1) المريد ألف قالع يقطعه، كل واحد منها يحول بينه وبين مطلوبه، فليحذر المريد هذه القواطع كل الحذر، وليكن في جميع أحواله مستغيئا (6) بالله عز وجل، لاجثا إليه خاضعا يين يديه، متيرءا من حوله وقوته، مستعصما بحول الله وقوته عز وجل، وليعلم المريد ان الآفات وإن كانت كثيرة جمة فليس يجوز ترك الاجتهاد ليسلم من الآفات؛ [يل يجب أن يجتهد في دفيع الآفات مع المقام على المجاهدة لما يزيد في فوة الآفات)(4) لأن الآفات مصدرها للمريد عن قوة الهوى، ويحسب ازدياد قوتها تزداد الآفات، فليتصور ما بيناه المريد(4) حق التصور، وليتدبر حق التدبر.. إلى آخر كلامه ع في هذا القياس(5) فهو كثير، وإنما ذكرنا منه اليسير.
وله دعوة جمع فيها من فوآئد العلم الثمينة ويواقيته الشريفة ما يقضي له بالسبق في هذا الباب، وقد رأينا إثباتها في هذا الموضع، قال : بسمر الله الرحمن الرحيم وصلواته على عباده الصطنين هذا كتاب من الإمام المؤيد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون (1)في (ا) : سير (2)في (1) : مستعيتا.
(3) ما بين القوسين ساقط من الأصل.
(4) في الأصل : "فليتصور المريد ما بيناه" .
(5) في (1) : في هنا الكتاب.
(155)
Bogga 557