Xadiiqada Wardiye
============================================================
اال وربما دعاه إلى السعي في مصالح الناس والتحرى لمنافمهم فيدعوه ذلك إلى مخالطة الكبراء (1) وملازمة الرؤساء ومداخلة الملوك وحواشي الملوك حتى جالسهم ويانس بهم ويأنسوابه، فيفارق ما كان فيه، ويضيع ما كان يطلبه ويتخبه، ويغلب الهوى عقله، ويجد الشيطان إلى استهوآئه جددا لاحبا وطريقا لائحا، وهذه الجمل اكثر ما تعرض للميتدئين منهم، والذين لم يألفوا حلاوة مقصدهم ولم يأنسوا بمطلبهم وإن كان الجميع منها على خطر.
والقاطع الثاني: هو أن يفتره الشيطان عن اجتهاده، وحمله النفس على المكاره في معاملته، بأن يورد عليه من الآفات ما يتعاطاه وغيره (2) كالمجب والرياء، وما يجري مجراهما، ويوهمه أن اجتهاده ضائع، وربما أوهمه أن الضرر عليه في الاجتهاد أعظم من الضرر في تركه؛ لأنه إذا تركه سلم من الرياء والعجب، واذا أخذ نفسه به ل يسلم متهما، فيضعف متنه ويوهن عزمه ونيته فيفتر عنه، ومتى فتر غلب هواه عقله، ورده على عقبه خائبا يائسا، ولم يزل به حتى يسلخه من الارادة ويخرجه من جملة أهلها، وهذا الثاتي اكثر ما يعرض لمن يخالط أهل التصوف من الاشارات والعبارات، فليحذر المريد جميع ذلك كل الحذر، وليدفع يجهده ما يجد من ذلك في خاطره وهمه، ويستفيث بالله عز وجل اته خير مغيث . ورها أوهمه العدو أن الاجتهاد والطلب لا يظفران بالمطلوب، ولا يوصلان إلى المقصود وأن الوصول عطية يعطيها الله تعالى من يشاء، وأن الطلب ربما كان حجابا بين الله وبين عبده؛ لأن العبد إذا نظر إلى الطلب وسكن إليه كان ذلك سببا للقطع فيذهله ذلك (3) (عن المجاهدة، ويورثه فتورا عظيتا يقطعه لذلك)(4)، وهذا إنما يعرض في الأكثر لمن يعاشر أهل التصوف على ما بيناه.
(1) في (1): الكثير.
(2)في (1): وعيره.
(3)في (1) : لقطع المريد فيذله بذلك: (4)ما بين القوسين ساقط من (1).
(154)
Bogga 556