Xadiiqada Wardiye
============================================================
الله في العلم من التور. واعلموا أن من أبواب ذلك ومفاتيحه، وأضواء ضياء نوره ومصابيحه، إخلاص العمل لله، وصدق التوكل على الله، وسبب الطريق اليها وعون من أراد ما فيها حسن الفكر في الدنيا وفنائها، وتقلب سرائها وضرائها، وفي حال جميع ما فيها من ملوك الأمم خاصة، ومن دونهم من الخلق جميعا عامة، فانكم إن تفكرتم فتروا بعين الفكرة، وتبصروا آنهم جميعا منهاه وان اختلفت حالهم فيها من السعادة والشقاء قد غشيهم من همومها كأمثال الجبال، ورمت بهم من غمومها في مثل لجج البحار، فالملك في شغل من ملكه، والمملوك في سطوة مالكه، والمكثر من إكثاره، والمقل من إقلاله، ولن يحاط بوصف أحزانها وأوجاع غموم سكانها(1).
وقال تل: فكم بالدنيا من غريق في لجج البحار، وكم فيها ولها من مبتلى بقتل أو أسار، وكم لطالبها، وافراطه في حبها من ميت غريب ناء عن الولد والأوطان، بين غتم (2) لا يعرفونه، وطماطم(3) من السودان ينكرونه، لم يبكه هناك ولده ولا أقاريه، ولم تأسف عليه حكما أسف عليها- دنياه، بل تخلوا جميعامنه، وأعرضوا سريعا عنه، فورثوه غير حامدين له قيما جمع، وأسلموه إذ مات لما عمل وصنع، ولعل قائلا منهم أن يقول: ما كان أفحش حرصه وايعائه(4). أو قائلا منهم يقول: ما أقل أو ما اكثر تراثه ! تلعبا بذكره، وتفكها في أمره؛ فاعرضوا هذا رحمكم الله على قلوبكم؛ لأن ينجلي لكم إن شاء الله ما فيها عن الدتيا من العمى، وانظروا الى من زالت عنه القدرة من أيناء الملوك (1) انظر مجموع كتب ورسائل الامام القاسم 348-347/2.
(2) في (1) عتم . الأغتم : البليد. ينظر مختر الصحاح ص419.
(3)الطماطم : جمع طمطم وهو الذي في لسانه عجمة: (23) (4) بمعنى الحبس والصرف. القاموس 227
Bogga 425