Xadiiqada Wardiye
============================================================
ومن خير ما قدمنا فيه ما كانت الأتقياء(1) تقدمه، من كل ما كان لهم على بغيتهم من النجاة دليلا، وإلى ما يلتمسون من فوز حياة الخلد عند الله سبيلا، من التذكير في بقآء الآخرة، وفناء الدنيا بما ذكر، والائتمار في عاجل هذه الدنيا من التقوى بما به (2) أمر، فافهموا ذلك فهمنا الله وإياكم سبيل الخير، ونفعنا وتفعكم فيها بمنافع التذكير، فإنه يقول سبحانه: { وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين (الذاريات:55]، والدنيا وإن كان عمرها قصيرا وبقآء أهلها فيها قليلا يسيرا، فاعلموا رحمكم الله أنها - وإن كانت كذلك حمتجر لأرباح فوآئد التقوى، ومكسب غنم لمن تكسب فيها، ومحل مخصب لمن تزود إليها منها(4)، وذلك انه خلقها سبحانه لعبادته، وأمر خلقه فيها بطاعته، ونعاها إليهم قبل فنأئها، وأخبرهم جل ثنآؤه بقصر مدتها ويقآئها، فقلل بأحق الحقآئق في أعينهم ما يستكثرونه من كثيرها، وقصر في كتابه الناطق عندهم ما يستطيلونه من تعميرها فقال سبحانه: { آلم تر إلى الذين قيل لهم كفرا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخثية الله أو أشد خشية وقالوا ربنا لم كتبت علينا الهتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب.
قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اثقى ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدركݣم الموت وتو كنتم في بروج مشيدة وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيية يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله فما لهؤلاء القوم لا يكاذون يفقهون خديثا} (النساء:77-78]. وقال سبحانه: إنما أنت منذر من يخشاها * كائهم يوم يرونها لم يلبثوا إلأ (1) في (1) الايقينا (2) في (أ)غاية (3) في مجموع رسائل الإمام القاسم 334/2 بزيادة: دومعبر لمن تبلغ بما عند ظفره بكسبها وإلى دار مقام ومحل دوام ليس عنها لمن نزلها انتقال، ولا منها بعد طولها زوال: (21 )
Bogga 423