Xadiiqada Wardiye
============================================================
صرعتك، ولا يؤنسك غدا في وحشتك، فلا تيع يا مسكين بدنياك آخرتك، ولا تنخدع لها فتركب رقبتك، وعليك بنفسك أكرم الأنفس عليك، وأحب الأنفس إليك، واعلم أنك مسثول ومحاسب ومعاقب، فارغب في الثواب، وارهب من العقاب، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم(1).
وقال هك في كتاب سياسة النفس: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم، ونسأل الله ولي نعمة الابتداء، ومسهل سبيل قصد الاهتداء، آن يمن علينا وعليكم بشكر نعمه في ابتدآئه، ويحسن إلينا واليكم بعونه على سلوك سبيل أوليآثه، التي أرجو أن تكون أنفسكم لها وفيها، ولما أنتم عليه لله من التمسك بها، والقصد إليها من الأنفس التي أذن الله بعمارتها، ورمى إليها بأسباب حياتها، فقد عقد الله لكم بذلك لدينا عقد الخلة والاخاء، ووكد بذلك لكم علينا أخوة الخاصة والأوليآء، فايقنوا أثه لم يوصل سبب من الأسباب بين المتواصلين، ولم يعقد خلة من الخلل بين المتخالين من الأولين من خلق الله لا ولا من الآخرين بفير ما يرضي الله سبحانه من التقوى، ويستحقه جل ثناؤه من الطاعة له والرضى، إلا كانت وصلة حسرة وانقطاع، وخلة تدم غدا واسترجاع، يدعوا أهلها فيها بالويل والعويل، ويصيرون بها في الآخرة إلى خزي طويل، ذلك قوله جل ثناؤه: ({الأخلاء يوميذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين} (الزخرف :67) . وقوله تعالى عن القآئلين: { يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا * لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جآء ني وكان الشيطان للانسان خذولا} [الفرقان: 28-29] . وفحن نرجو وليكم الله أن يكون و صلة مابيننا، وما عقد الله - فله الحمد- عليه خلتنا، سببا عقده الله بالايمان، واسسه منه على رضوان، فمن أحق بالتعظيم منا له؟ لما كانت الأبرار تعظمه، (1) انظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم 480-477/2.
(20)
Bogga 422