421

============================================================

أنت إلى أهلك راجع، ولا في عملك زائد شارع ، فاعمل ليوم القيامة ليوم(1) الحسرة والندامة.

أما بعد: فلا يمل بك الأمل الكاذب، ولا تكن كالشاهد الغائب؛ فإنك والقوم على بساط واحد، والموت يأتي على كل صادر ووارد، فلا يذهبن قولي لك(4) صفحا، فاني لم آلك حضا ونصحا؛ فإن تقبل نصيحتي فأنت لذلك اسعد، وبه اعلى عينا وأرشد، وعن قليل يأتيك الخبر، فالحذر الحذر، فإنه ياتي اسرع من لمح البصر.

أما بعد: فان الدنيا بحر عميق، ولنيراتها لهب وحريق، ولطرفها مقاوز ومضيق، فاتخذ زادا(4) لبعد مفاوزها ومضيقها، فأعد عدة السير تزحزح به عن لهها وحريقها، واتخذ سفينة تنجو بها من بحر عميقها، وقرب عليك الأجل، لا تخدعك بآمالها ومكرها، وقد عرفتك نفسها، وأوضحت لك لبسها، فلا تعم وأنت بصير، ولا تأمن وأنت بتحذير، فإن الذي بقي من عمرك قليل، فإما الثواب الجزيل، واما البلاء الطويل، فكن بعملك متتفعا، وللموت متوقعا، فإنك لا تدري على أي حال يأتيك، وفي أي وقت يفاجيك، فعجبا لك يا مكنون الأجل، كيف تغتر بطول الأمل! قابك على نفسك إن كنت باكيا، وتيقظ من غقلتك إن كنت لاهيا.

أما بعد: فانك قد أخرجت من روح الدنيا ومساكنها، وأبدت أهلك لغير4) سكنها ومحاسنها، ونسيت ما كان لها من كدك، وتغيرت عما كانت لك عليه من بعدك، فتمتعوا بمالك، ولم يعبوا بحالك، لمن لا يرثى لك غدا من (1)في (1) ومجموع الرسائل : قبل.

(2) في مجموع رسائل الإمام "عنك" (3) في المجموع : فالحذر إذا .

(4) في (1) وأبدت اهلك بغيرك.

(19

Bogga 421