414

============================================================

فاستنفرته إلى السخط مرة وإلى الرضى أخرى؛ فأسرف في الخلتين(1) ومال عن النجدين، فاين مستقر القديم منه ()) حيث لم يدرأ عنه النوازل الممضة، والآفات العارضة، ويستدعي لتفسه بدرأته لذلك عاجل السلوة، وينفي عنها نوادر الشقوة، ويعاود ما يديم له السرور، ويدفع عنه المحذور، ولو ألهم نفسه أحسن ما يلهم لزاح عنه خاطر الهم، ولم يعدم محمود العاقبة وعلو الذكر في القيام، والصوت الرفيع في محافل الأقوام، ولا قصر عن شقشقته وشهد بالفضل المزآئل(4) طريقته، ولكنه لم يحم أنفه، وقل عن مزايلة ما تهواء نفسه إلفه، فامتشجت(1) الادوآء في آرابه، واستلبته رصين آدابه؛ فابتغى السلامة من غير جهتها، والراحة بعد فوتها، كلا لن يكون فرع من غير أصل، ولا جود إلا ببذل، ولا زكا مخلوق إلا بفضل يجشم فيه نفسه المجهود، ويستدعي لهايه(5) الثناء المحمود، ويجنبها الموبقات والشهوات المرديات، وليس من نفس إلا وهي تراود صاحبها على الهوى، وتدعوه الى موارد الردى، فمن أعطاها زمامه أركبته ردعه(2).

ومن منعها ما تهوى فاز بالرغبا، ففي هذا لكم يا بتي بيان ومعتبر. ومن لم يستظهر بالحزم على مداق الأخلاق ودناءتها، ويزجر النفس عن شهواتها، قصر دون رميته، ولم يدرك الثناء الذي سما إليه بأمنيته.

ومن أحب أن تخضع له غلب الرقاب، ويقل في طاعته الارتياب، وينتهى عن أمره ونهيه، ويقتدى برايه، فلياصر(4) نفسه من ذلك على ما يريده من غيره؛ (1) في (أ) في الخلين .

(2) في (ا) فيه.

(3) في (أالمزآئل.

(4) أي : اختلطت.

(5) اللهاب: اشتعال النار، إذاخلص من الدخان قاموس 173.

(6) الردع: بمعنى الكف او المنع.

(7) الأصر: الحبس. قاموس 438 .

(12)

Bogga 414