Xadiiqada Wardiye
============================================================
قد أفهمته خبرته، وانتظمته تجربته، فلو غيب عن العاقل اللبيب كل أمر عجيب مما فطر عليه المفطورون، وقصر عن الإحاطة بخبره العالمون ؛ لكان فيما طبع عليه في ذات نفسه، وما يمر به في يومه وأمسه: من الفقر والغنى، والسرآء والضرآء، والأخذ والعطآء، والبذل والاكدآء، وكثرة السكوت وطول الصموت، والاكثار في المنطق والهذر، وسرعة القلق، والجد والهزل، وغلبة الجهل على العقل له أشغل شاغل عن الفكرة في خلائق الانسان، وتضاد ما يختلف فيه من الجهل والعرفان، والموثوق منها معروف، والمعلى منها مشغوف، فمن جنح إلى الأقل كبح واستوجل (1)، وذم غب المصدر، وكان من أمره على خطر، وأندمته آخرته لما قد دل على علمه أوليته، وليس بحكيم من مال إلى الأمر المذموم. والخيلاء بالفضل مجانب لسبيل العقل، ومن جعل غيره لعينه نصبا، وأظهر على من سواه في سيء أفعاله عتبا، وكان الذي فيه لطالب عثرته أعتب(2)، كان الواجب عليه ان يكون على نفسه أعتب ؛ لأن من استنكر أمرا من غيره يرضى في نفسه بمثله فقد دل على جهله ، ومن سهى عما يعنيه كان ما لا يعنيه أجدر أن لا يؤاتيه (2).
وقال طته: وإن من المنكرات في من يسم نفسه بميسم الخيرات أن يضرب بطرفه صاعدا، ويكون على غيره واجدا، ولزناده زاندا، كانه قد تهذب من الأدناس، وأمن معتبة(4) الناس، واستقام على سوق الريادة للمستريد، أو ما عرف المعدوم من الموجود، والخير من الشر، والنفع من الضر، والحر من القر، حيث سلك في أحشآئه، واتصل بحواسه وأجزآئه، ثم أدته الأركان إلى الأركان، والروح الى الجثمان، ثم صرفته تلك العوارض الخاطرة، والنوازل السآئرة (1) في (1) فاستوجل.
(2)في (ا) أعيب.
(3)مجموع رسائل الامام القاسم 298-297/2.
(4) في (أ)مغيبة.
(11)
Bogga 413