Xadiiqada Wardiye
============================================================
فمضى لوجهه ولم يشعر هرئمة حتى قرب منه، وحمل أبوالسرايا عليه، فصاح هرثمة: يا أهل الكوفة، علام تسفكون دمآءنا ودماء كم؟ إن كان قتالكم إيانا كراهة لامامنا فهذا المنصور بن المهدي رضا لنا ولكم نبايعه، وإن أحببتم إخراج الامر من ولد العباس فانصبوا إمامكم، واتفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه، ولا تقتلوا أنفسكم، فأمك أهل الكوفة عن الحملة، وناداهم أبو السرايا: ويحكم إن هذه خديعة من هؤلاء الأعاجم، وإنما أيقنوا بالهلاك فاحملوا عليهم، فامتنعوا وقالوا : لا يحل لنا قتالهم وقد أجابوا، فغضب أبو السرايا واتصرف معهم وقد أراد قبل ذلك إجابة هرثمة، وآن يمضي اليه مع محمد بن محمد بن زيد فيستامن، ثم خشي الغدر به، فلما كان في يوم الجمعة خطب أهل الكوفة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال : يا أهل الكوفة، ياقتلة علي، ويا خذلة الحسين، إن المغتر بكم لمغرور، وإن المعتمد على نصركم لمخذول، وإن الذليل لمن أعززتموه، والله ما حمد علي أمركم فتحمده، ولا رضى مذهبكم فنرضى به، ولقد حكمكم عليه، واتتمنكم فخنتم أمانته، ووثق بكم فحلتم عن ثقته، ثم لم تنفكوا عليه مختلفين، ولطاعته ناكشين، إن قام قعدتم، وإن قعد قمتم، وإن تقدم تأخرتم، وإن تأخر تقدمتم، خلافا عليه وعصيانا لأمره، حتى سبقت فيكم دعوته، وخذلكم الله بخذلانكم إياه، أي عذر لكم في الهرب عن عدوكم، والنكول عمن لقيتم؟ وقد عبروا خندقكم وعلوا قبائلكم، ينتهبون أموالكم، ويجتاحون حريكم، هيهات لا عذر إلا العجز والمهانة، والرضا بالصغار والذلة، انما أنتم كفيء الظل تهزمكم الطبول باصواتها، وتملا قلوبكم الخرق بسوادها، أما والله لأستبدلن بكم قوما يعرفون الله حق معرفته، ويحفظون محمدا في عترته، ثم قال: ال وما رست أقطار البلاد فلم أجذ لكم شبها فيما وطئت من الأرض خلاقا وجهلا وانتشار عزمة ووهنا وعجزا في الشدائد والخقض لقد سبقت فيكم إلى الحشر دعوة فلا عنكم راض ولا فيكم مرضي (37-
Bogga 389