Xadiiqada Wardiye
============================================================
سايعد دارى عن قلى من دياركم فذوقوا إذا وليت عاقبة البفض فقامت إليه جماعة من أهل الكوفة فقالوا له : ما أنصفتنا في قولك : ما أقدمت فأحجمنا، ولا كررت وفررنا(1)، ولا وفيت وغدرنا، ولقد صبرنا تحت ركابك، وثبتنا تحت لوائك حتى أفنتنا الوقائع واجتاحتتا، وما بعد ما فعلنا غاية إلا الموت، فامدد يدك نبايعك على الموت، فوالله لا نرجع حتى يفتح الله علينا أو يقضي قضاءه فينا.
فأعرض عنهم ونادى في الناس بالخروج لحفر الخندق، فخرجوا فحفروا وأبو السرايا يحفر معهم عامة يومه، فلما كان الليل خرج الناس إلى الخندق، وأقام الى الثلث الأول من الليل ثم عبا أثقاله وأسرج خيله وارتحل هو ومحمد بن محمد ونفر من العلويين والأعراب، وقوم من أهل الكوفة وذلك في ليلة الأحد لثلاث عشرة ليلة مضت من المحرم، فأقام بالقادسية ثلاثا حتى تتام إليه أصحابه، ثم مضى على خفان وأسفل الفرات حتى صار على طريق البر، ووثب بالكوفة أشعث بن عبدالرحمن الأشعثي فدعا إلى هرئمة، وخرج أشراف أهل الكوفة إلى هرثمة فسالوه الأمان للناس فاجابهم إلى ذلك .
ودخل متصور بن المهدي الكوفة وأقام هرثمة خارجها، وفرق عسكره حوالي خندقها، وأبوابها خوفا من حيلته، وخطب متصنور بن المهدي الناس وصلى بهم، وولى هرثمة غسان(4) بن الفرج الكوفة، وأقام هو أياما بظهر البلد، حتى أمن الناس وهدأت قلوبهم وارتحل إلى بغداد، ومضى أبو السرايا يريد البصرة فلقيه أعرابي من أهل البلد، فساله عن الخبر فأعلمه غلبة السلطان عليه وإخراج عماله عنه، وأن المسودة في خلق كثير لا يمكنه مقاومتهم، فعدل عنها وأراد المضي نحو واسط، فاعلمه الرجل أن صورة أمرها مثل ما ذكره له عن البصرة، فقال له : فاين ترى؟
فقال : أرى تعبر دجلة فتكون بين خوخي والجبل، فتجتمع معك اكرادها، (1) فى (1) شى اقدت فاحجمتا، اوكمرت...
(2) في (ج): حسان.
(377
Bogga 390