383

============================================================

ودخل أبو السرايا الكوفة ومعه خلق من الأسارى، ورؤس كثيرة على الرماح مرفوعة ، وفي صدور الخيل مشدودة، ومن معه من أهل الكوقة قد ركبوا الخيل ولبسوا السلاح، فهم في حالة واسعة وأنفسهم بما رزقوه من النصرقوية.

واشتد غم الحسن بن سهل ومن بحضرته من العباسيين لما جرى على عسكر رهير وطال اهتمامهم به، فدعا الحسن بعبدوس بن عبد الصمد، وضم إليه ثلاثة الآف فارس وثلاثة الآف راجل، وأزاح علته في الإعطاء، وقال له : إنما أريد أن أنوه باسمك وأرفع منزلتك فانظر كيف تكون، وأوصاه بما يحتاج إليه وأمره أن لا يلبث، فخرج من بين يديه وهو يحلف أن يبيح الكوفة، ويقتل مقاتلة أهلها ويسبي ذراريهم، ثلاثا. ومضى لا يلوي على شيء حتى صار إلى الجامع، وكان الحسن ابن سهل تقدم إليه بذلك، وأمره ألا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه زهير؛ لثلا يرى أصحابه بقايا قتلى عسكره فيجبنوا من ذلك، فأخذ على طريق الجامع، فلما وافاها وبلغ أبا السرايا خبره صلى الظهر بالكوفة، ثم جرد فرسان أصحابه، من يثق به منهم، وأغذ السير حتى إذا قرب من الجامع فرق أصحابه ثلاث فرق، وقال : يكون شعاركم (يا فاطمي يا متصور)، وأخذ هو في جانب السوق وأخذ سيار في سيره الجامع، وقال لابي الهرماس : خذ باصحابك على القرية لا يفوتك أحد، ثم حملوا دفعة واحدة من جوانب عسكر عبدوس، فقعلوا ذلك وأوقعوا به وقتلوا فيه مقتلة عظيمة، وجعل الجند يتهافتون في الفرات طلب النجاة حتى غرق منهم خلق كثير. ولقي أبو السرايا عبدوسا في رحبة الجامع وكشف خوذته عن رأسه وصاح أبو السرايا: آنا أسد بني شيبان، ثم حمل عليه وولى عبدوس من بين يديه، وتبعه أيو السرايا فضربه على رأسه ضربة فلق هامته، وخرصريعا عن فرسه، وانتهب الناس من أصحاب أبي السرايا وأهل الجامع عسكر عبدوس، وأصابوا منه غنيمة عظيمة، وانصرفوا إلى الكوفة بقوة وأسلحة.

ودخل أبو السرايا إلى محمد بن ابراهيم وهو عليل يجود بنفسه فلامه على (370)

Bogga 383