382

============================================================

من حيث جاء، ووقف في موقفه وهو يفخ ويتفض علق الدم من درعه.

ثم دعا غلاما له فوجهه في نفر من أصحابه وأمره آن يمضي حتى يصير من وراء العسكر. ثم يحمل عليهم لا يكذب، فمضى الغلام لوجهه مع من هو معه قاصدا لما أمره، ووقف أبو السرايا على القنطرة على فرس أدهم محذوف، وقد اتكا على رمحه فنام عليى ظهر الفرس حتى غط وأهل الكوفة جزعون مما يرونه من عسكر زهير ويسممونه من تهددهم ووعيدهم وهم يصيحون ويضچرن بالتكبير والتهليل حتى يسمع أبو السرايا فينتبه من نومه فلم ينتبه حتى ظن أن الكمين الذي بعشه قد انتهى إلى حيث أمره فصاح بفرسه فبال(1)، ثم قتعه حتن رضى تحقزه، ثم أومى بيده نحو الكمين الذي بعثه وصاح بأهل الكوفة: احملوا، حمل وتبعوه فلم يبق من أصحاب زهير أحد إلا التفت تحو الإشارة. وخالط أبو: اسرايا وغلامه سيار العسكر وتبعه أهل الكوفة وصاح بغلامه: ويلك يا سيار الا زار ، فحمل سيار على صاحب العلم فقتله وسقط العلم، وانهزمت المسودة، وتبعهم أبو السرايا وأصحابه ونادى من نزل عن فرسه فهو آمن، فجعلوا يترجلون وأصحاب أبي السرايا يركبون ويتبعونهم حتى جاوزوا شاهي، ثم التفت زهير إلى أبي السرايا فقال له : ويحك أتريد هزيمة أكبر من هذه؟ إلى أين تتبعني؟

فرجع وتركه. وغنم أهل الكوفة غنيمة لم يغتم أحد مثلها، وصار إلى عسكر زهير ومطابخة قد أعدت وأقيمت، وكان قد حلف أن لا يتغذى إلا في مسنجد الكوفة، فجعلوا ياكلون الطعام وينتهبون الأسلحة والآلة، وكانواقد أصابهم جوع وجهد شديد، ومضى زهير لوجهه حتى دخل بغداد مستترا، ويلغ خبره الحسن بن سهل فأمر باحضاره فأحضر، فلما رآه رماه بعمود حديد كان في يده قشتر إحدى عينيه، وقال لبعض من كان بحضرته: أخرجه فاضرب عنقه، فلم يزل يكلم فيه عقى عنه.

(1) في المقاتل : فصاح يفرسه: قتال . وفي (7) : قبال : (359)

Bogga 382