365

============================================================

فشجه، فانصرف إلى منزله وهو يبكي فقال له صاحبه: أتبكي من شجة في سبيل الله ؟قال : لا والله ولكني أخاف أن أكون قصرت في أمر يحيى فاكون قد شركت في دمه.

رجعنا إلى رواية الشيخ أبو الفرج قال رحمه الله(1) : واستلبه أبو البختري وهب بن وهب فقال : هذا باطل منتقض، قد شق العصا، وسفك الدم، فاقتله ودمه في عنقي فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره، فقال له : اذهب فقل له: خزقه إن كان باطلا بيدك، فجآءه مسرور، فقال له ذلك، فقال : شقه يا أبا هاشم، فقال له مسرور: بل شقه إن كان منتقضا ، فاخذ سكينا فجعل يشقه ويده ترعد حى صيره سيورا، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده وهو فرح وهو يقول له : يا مبارك يا مبارك، ووهب لأبي البختري الف الف وخمسمائة الف درهم، وولاه قضاء القضاة، وصرف الآخرين، ومتع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة، وأجمع على إنفاذ ما أراده في يحيىت .

وقد اختلف في قتله كيف كان، فروى باسناده(2) عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال : كنت قريبا منه ، وكان في أضيق البيوت وأظلمها، فبينما نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الاقفال وقد مضت من الليل هجعة فإذا هارون قد أقبل على برذون له، ثم وقف فقال: أين هذا؟ يعني يحيى بن عبدالله، قالوا : في هذا البيت، قال علي به، فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه، فقال: خذوه، فأخذه فضربه مائة عصى، ويحيى يناشده الله والرحم والقرابة من رسول اللهويقول: بقرابتي منك، فيقول: ما بيني ويينك قراية.

ثم حمل فرد إلى موضعه، فقال : كم أجريتم عليه؟ فقالوا : أربعة أرغفة، وثمانية أرطال مآء، قال اجعلوه على النصف من ذلك، ثم خرح فمكثنا ليالي، (1)المقاتل 480 (2) مقاتل الطالبين 482.

(352)

Bogga 365