358

============================================================

تصرونهم ولا تنصرون عليهم عدوهم، بل صيرتموهم لحمة لسيوفكم، ونهزا لتشقي غيظكم من قتلهم واستنصالهم وطلبهم في مظانهم ودارهم وفي غير دارهم، فصرنا طريدة لكم من دار إلى دار، ومن جبل إلى جبل، ومن شاهق إلى شاهق، ثم لم يقنعكم ذلك حتى أخرجتمونا من دار الإسلام إلى دار الشرك، ثم لم ترضوا بذلك من حالتا حتى تداعيتم علينا معشر العرب خاصة من دون العجم من جميع الأمصار والمدائن والبلدان، فخرجتم إلى دار الشرك، طلبا لدمائنا دون دماء أهل الشرك تلذذا منكم بقتلنا، وتقربا إلى ربكم باجتياحنا، زعمتم أن لا يبقى بين أظهركم من ذرية نبيكم عين تطرف ولا نفس تعرف، ثم لم يقم بذلك منكم إلا أعلامكم، ووجوهكم، وعلماؤكم، وفقهاؤكم، والله المستعان(1).

قال الراوي : فلما سمعنا كلامه وخطبته بكينا حتى كادت أنفسنا أن تخرج، قال: فقمنا وتشاورنا فقلنا : هل بقي لكم حجة أو علة لوقتلتم عن آخركم، وسبيت ذراريكم، واصطفيت أموالكم كان خيرا لكم من آن تشهدوا على اين بنت نبيكم بالعبودية، وتنقونه عن تسبه، قال : فعزمنا على أن لا نشهد، قال : فقال البختري إن هذا يحيى قد دخل بلاد الديلم، ويريد أن يقاتل بأهل الشرك أهل الاسلام، ويخرج به من طاعة أمير المؤمنين، وقد جآءت الرخصة في الكذب، والخديعة في الحرب، وقد رأينا أنه عبد لأمير المؤمنين نطلب بذلك الثواب عند الله تعالى لترجع الفة المسلمين، وتسكن الثائرة(2)، ولا غنى بكم عن حسن جزآء أمير المؤمنين، وهذا كتابه، فقرأه عليهم بما فيه من الإيعاد لمن امتنع، والأطماع لمن أجاب، وكان معه سليمان بن قليح فشفع كلامه، قال : وصاح بنا أبو البختري: ماتنتظرون؟ خدعكم فانخدعتم، وملتم معه على أمير المومنين، والله لثن امتنعتم من الشهادة عليه ليقتلن عن آخركم، ولتسبين ذراريكم، ولتؤخذن أموالكم؛ (1)الشافى 229/1 وما بعدها.

(2) في (أ) : النائرة .

(345

Bogga 358