351

============================================================

مؤمنان، ولقد أجمع عليه أهل الأمصار من أهل الفقه والعلم في كل البلاد لا يتخالجهم فيه الشك، ولا تقفهم عنه الظنون، فما ذكر عند خاصة ولا عامة إلا اعتقدوا محبته، وأوجبوا طاعته، وأقروا بفضله وسارعوا إلى دعوته، إلا من كان من عتاة أهل الإلحاد الذين غلبت عليهم الشقوة، فقمصوا النعمة، وتوقعوا النقمة من شيع أعدآء الدين وأفيدة المضلين وجنود الضالين، وقادة الفاسقين، وأعوان الظالمين، وحزب الخائنين، وقد كان الدعاء إليه منكم ظاهرا، والطلب له قاهرا، باعلان اسمه وكتاب إمامته على أعلامكم: محمدنا منصور، يعرف ذلك ولا ينكر، ويسمع ولا يجهل، حتى صرفتموها إليكم وهي تخطب عليه، وكفحتموها عنه وهي مقبلة إليه، حين حضرتم وغاب، وشهدتم إبرامها، ورأى قلة ر غبة من حضر، وعظيم جرأة ممن اعترض، حتى إذا حصلت لكم بدعوتنا، وهدأت لكم بخطبتنا، وقرت لكم بنسبتنا، قالت لكم إجرامكم إلينا، وجنايتكم علينا: إنها لا توطأ لكم إلا بابادة خضرائنا، ولا تطمثن لكم دون استنصالنا، فأغري بنا جدك المتفرعن فقتلنا، ولا يخفى أثره فينا عند المسلمين، لؤم مقدرة، وضراعة مملكة، حتى أخذه الله أخذ عزيز مقتدر، قبل بلوغ شفآء قلبه من فنائنا، وهيهات أن يدرك الناس ذلك، ولله فينا خبيثة لا بد من إظهارها، وإرادة لا بد من بلوغها، فالويل له، فكم من عين طالما غمضت عن مبحارم الله، وسهرت متهجدة لله، وبكت في ظلم الليل خوفا من الله، قد أسحها بالعبرات باكية، وسمرها بالمسامير المحماة، وألصقها بالحدرات المرصوفة قائمة، وكم من وجه طالما ناجى الله مجتهدا، وعنى لله متبخشعا، مشوها بالعمد مغلولا مقتولا، مثولا به معنوقا، وبالله أن لو لم يلق الله إلا يقتل النفس الزكية أخي محمد بن عبدالله رحمه الله للقيه باثم عظيم وخطب كبير، فكيف وقد قتل أبا(1) النفس (1) في (ج) : قبل.

(338)

Bogga 351