Xadiiqada Wardiye
============================================================
فما أنس من الأشيآء فلا أنسى مصارعهم، وما حل بهم من سوء مقدرتكم، ولؤم ظفركم، وعظيم إقدامكم، وقسوة قلوكم، اذ جاوزتم قتلة من كفر بالله افراطا، وعذاب من عاند الله إسرافا، ومثلة من جحد الله عتوا . وكيف أنساه؟
وما أذكره ليلا إلا أقض علي مضجعي وأقلقني عن موضعي، ولا نهارا إلا آمر علي عيشي، وقصر إلي نفسي حتى لوددت أني أجد السبيل إلى الاستعانة بالسباع عليكم فضلا عن الناس، وآخذ منكم حق الله الذي أوجب عليكم، وأنتصف من ظالمكم، وأشفي غليل صدر قد كثرت بلابله، واسكن قلبا جما وساوسه من المؤمنين، وأذهب غيظ قلويهم ولويوما واحدا، ثم يقضي الله في ما أحب، وإن اعش فمدرك ثأري داعيا إلى الله سبحانه على سبيل الرشاد أنا ومن اتبعني) نسلك قصد من سلف من آبائي وإخواني وإخوتي القائمين بالقسط الدعاة إلى الحق، وإن امت فعلى سنن ما ماتوا غير راهب لمصرعهم، ولا راغب عن منهبهم، قلي بهم أسوة حسنة، وقدوة هادية، فأول قدوتي منهم أمير المؤمنين رضوان الله عليه؛ إذ كان ما زال قائما وقت القيام مع الإمكان حتما ، والنهوض لمجاهدة الجبارين فرضا، فاعترض عليه من كان كالظلف مع الخف، ونازعه من كان كالظلمة مع الشس، فوجدوا لعمر الله من حزب الشيطان مثل من وجدت، وظاهرهم من أعداء الله مثل من ظاهرك، وهم لمكان الحق عارفون، وبمواضع الرشد عالمون، فباعوا عظيم أجر الآخرة بحقير عاجل الدنيا، ولذيذ الصدق بغليظ مرارة الإفك، ولوشآء أمير المؤمنين لهدأت له، وركنت إليه بمحاباة الناكثين، واتخاذ المضلين، وموالاة المارقين، ولكن أبى الله أن يكون للمخائنين متخذا، وللظالمين مواليا، ولم يكن أمره عندهم مشكلا، فبدلوا نعمة الله كفرا، واتخذوا أيآت الله هزوا، وجحدوا كرامة الله، وأنكروا فضيلة الله، فقال رابعهم: آنى تكون لهم الخلافة والنبوة، حسدا وبغيا، فقديما حسد النبيئون وأبنآء النبيين الذين اختصهم الله بمثل ما اختصنا، فاخبر عنهم تبارك وتعالى فقال: { أم يحسدون الناس على (335
Bogga 348