296

============================================================

وق بنفسك نفسي حتى أخرج فاني قد أمرت بذلك، فنام على فراشه ووقاه بنفسه باذلا لمهجته، واثقا بان الله تعالى غير خاذله، ومن يدعي الفضل له عليه: إما راصد لرسول الله رد أو معين عليه، أو جالس عنها همهم في ذبائح الغنم على الأصنام، والاستقسام بالأزلام، وأقلام الملآئكة عليهم السلام تصعد بعمل رسول الله رد، فلما استقرت به الدار، وحل في الأنصار، أمره الله جل ثناؤه أن يشهر سيف التوحيد، وضمن له التأييد، فجأءت حال المنايدة، وتداتت الزحوف، أيده الله جل ثناؤه بعلي بن أبي طالب ثم، فقام إليهم وله خطرات بسيفه ذي الفقار، فسالوه عن النسبة، فانتهى إلى محل اليفاع(1) الذي لا لأحد عنهم مرغب، وأوجل الله قلوبهم من مخافته حتى اجتنبوا تاحيته، فما زالت تلك لشاهد مع رسول الله ره حتى سمنه رجال قريش، وحتى تشاغلت نسأؤهم بلماتم، فكم من باكية أو داعية، أو موتور قد احتشى غلته بفقدانه أباه أو أخاه أو عمه أو خاله أو حميمه، يخوض مهاول الغمرات بين أسنة الرماح، لا يثنيه عن نصرة رسول الله ه بنوة حداثة، ولا ظن بمهجته، حتى استولى على الفضل في الجهاد في سبيل الله، وكان أحب الأعمال إلى الله، وزرع إبليس عدو الله بفضه في قلويهم، فلاحظوه بالنظر الشزر، وكسروا دونه حواجبهم، وراسوا بالقول فيه، والطعن عليه، فلم يزده الله بقولهم فيه إلا ارتفاعا كما تالوا منه، نزل القرآن يجميل الثناء عليه في آي كثير من كتاب الله، قد غمنهم مكانه في المصاحف، ومن قبل ما أثبته الله جل ثناؤه في وحي الزبور: أنه وصي الأوصياء، وأول من فتح بعمله أبواب السمآء.

فلماقبض رسول الله وه كان أولاهم بمقامه، ليس لأحد مثله في نصرته لرسول الله ره، وآخ ليس لهم مثله له جناحان يطير بهما في (1) ممجم البلدان 439/5 : اليفاع: المشرف من الأرض والجبل، وقيل: هو قطعة منها فيها غلظ، لسان العرب 414/8.

(283)

Bogga 296