Xadiiqada Wardiye
============================================================
دعاكم إليه، ولا تأخذوا بسنة بني إسرائيل إذ كذبوا أنبياءهم، وقتلوا ذريتهم، على آنها سنة لسنة ترتكبونها، وعروة بعد عروة تنكثونها، وقد قال الله جل ثناؤه في كتابه: {لتركبن طبقا عن طبق} (الاشناو:19) فاعرفوا فضل ما هداكم به، وتمسكوا بوثائقه، واعتصمرا بعروته، من قيل هرج الأهواء، واختلاف الأحزاب، وتنكب الصواب، فإن كتابي حجة على من بلغه، ورحمة على من قبله، والسلام.
و كتب هم كتابا إلى خواص أصحابه، وأمر بقراءته عليهم: بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد : فإن الله جل ثناؤه بعظمته الزم نفسه علم الغيوب عن خلقه؛ لعلمه انها لا تصلح إلا له، ثم أنشا خلقه بلا عون، ودبر أمره بلا ظهير، تدأ ما أنشا على غير مثال من معبود كان قبله، ثم اختار لتفضيله بعلمه من ملآئكته ورسله من اتمنه على أسرار غيويه، لم يلاحظه في الملكوت عين ناظرة، ولايد لامسة، متفرد بما دبر، ذلكم الله رب العالمين إلى أن أخرج محمدا من خير تسل ذوي العزم من الرسل، تناسخه دوارج الأصلاب، إلى مطهرات الأرحام، حتى استخرجه خير جنين، وأصحبه خير قرين، أرسله بنور الضياء إلى أهل الظلم والكفر، قد نسكوا وذبحوا للأصنام، واستقسموا بالأزلام، مترددين في حيرة الضلالة، كلما ازدادوا في عبادتهم جهلا ازدادوا من الله بها بعدا، حتى تصرمت عنهم مدة البلاء بقيام محمد رد فيهم يدعوهم الى النجاة، ويضمن لهم الظفر في الدنيا، وحسن المثوبة في الآخرة، ويخبرهم عن القرون الماضية، كيف نجى من نجى منهم بالاستجابة لرسلهم، وكيف بعث العذاب على من تولى منهم وأمثالهم، وانظر إلى آثارهم وديارهم خاوية على عروشها كيف تركوهاومافيها، فقال: يا قوم احذروا مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود، فأبوا إلا التكذيب بالتوحيد، واستعظموا أن يجعلوا الآلهة إلها واحدا، فلما أمر آن يجاهد كمن أطاعه من عصاه، كبر عليه مجاهدة الكثير من المشركين بالقليل من المسلمين، (281)
Bogga 294