289

============================================================

كهل طوال مصفر مستور الوجه، قد آثر السجود في جبهته، عليه جبة صوف يستقي الماء على جمل، وقد انصرف يسوق الجمل، لا يضع قدما ولا يرفعها إلا ذكر الله عز وجل ودموعه تنحدن، فقم قسلم عليه وعانقه، فإنه سيذعر متك، فعرفه بنفسك، وانتسب له، فانه يسكن إليك ويحدتك طويلا، ويسألك عنا جميعا، ويخبرك بشأنه ولا تضجر من جلوسك معه، فلا تطل ودعه فإنه سوف يستعفيك من العودة إليه، فافعل ما يأمرك به من ذلك، فانك إن عدت إليه توارى منك واستوحش وانتقل من موضعه، وعليه في ذلك مشقة. فقلت له : أفعل كلما أمرتني به، ثم جهزني الى الكوفة وودعته وخرجت، ولما وردت الكوفة قصدت سكة بني حي بعد العصر، فجلست خارجها بعد أن تعرفت الباب التي نعته لي، فلما غربت الشمس إذا أنا به يسوق الجمل، وهو كما وصف لي أبي، لا يرفع قدما ولا يضعها إلا وحرك شفتيه بذكر الله(1)، ودموعه ترقرق من عينيه، وتذرف أحيانا، فقمت فعانقته، فذعر مني كما يذعر الوحش من الإنس، فقلت: يا عم أنا يحيى بن الحسين بن زيد ين أخيك، فضمني إليه ويكى حتى قلت : قد جاءت نفسه، فاناخ جمله وجلس معي، وجعل يسألني عن أهله رجلا رجلا، وامرأة امرأة، وصبيا صبيا، وأنا أشرح له أخبارهم وهو يبكي، ثم قال: يا يني أنا أستقي على هذا الجمل المآء، فأصرف مما اكتسبته أجرة الجمل إلى صاحيه، وأتقوت بباقيه، وربما عاقني عائق عن استقاء المآء، فأخرج إلى البرية -يعني بظهر الكوفة حفالقط ما يرمي الناس به من البقول واتقوته، وقد تزوجت إلى هنا الرجل ابنته، فهي لا تعلم من آنا إلى وقتي هذا، قولدت مني بتتا، فنشأت و بلغت وهي أيضا لا تعرفتي ولا تدري من أنا، فقالت لي أمها: زوج ابتتك بابن فلان السقاء لرجل من جيراننا يستقي الماء فإنه أيسر منها وقد خطبها، وألحت علي، فلم أقدر على إخبارها أن ذلك غير جائز، ولاهو بكفء لها فيشيع (()في (ا): إلا ذاكر الله .

(273)

Bogga 289