239

============================================================

اليهود فكربوه، وأجروا المآء حوله، ووكل به مسالح بين كل مسلحتين ميل، لايزوره زائر إلا أخذ، ووجه به إليه().

قال الشيخ أبو الفرج : فحدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال : بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفا، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها، فساعدني رجل من العطارين على ذلك، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل، حتى أتينا نواحي الغاضرية(2)، وخرجنا منها نصف الليل فصرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى آتينا القبر فخفي علينا، فجعلنا نشمه ونتحرى جهته، حتى أتينا وقد قلع الصندوق الذي كان حوليه وأحرق، وأجرى عليه المآء فانخسف موضع اللبن فصار كالخندق، فزرناه واكبينا عليه، فشممت منه رائحة ما شممت مثلها لشيء من الطيب، فقلت للعطار الذي كان معي : أي رائحة هذه؟ فقال: 2 والله ما شممت مثلها قط من الطيب، فودعناه، وجعلنا حول القبر علامات في عدة مواضع، فلما قتل المتوكل اجمتعنا مع جماعة من الطالبيين والشيعة حتى صرنا إلى القبر، فاخرجنا تلك العلامات وأعدناه إلى ما كان عليه().

ثم لما قام الداعي إلى الله محمد بن زيد الحسني ت أمر بعمارة المشهدين : مشهد أمير المؤمنين خ، ومشهد الحسين عليهما السلام، وقيل: إنه أنفق في عمارتهما عشرين ألف درهم، وبلغ عضد الدولة الغاية في تعظيمهما وعمارتهما والأوقاف عليهما، وكان يزور كل سنةه ولقد عير بني العباس، ونعى عليهم تبيح أفعالهم في تخريب قير الحسين بن علي عليهما السلام مولاهم أبو الحسين (1) مقاتل الطالبين 598.

(2) في (ج) : الغضارية.

(3)في (ج): لا والله ماشممت مثلها لشيء من الطيب.

(4)المقاتل ص597.

(182)

Bogga 239