234

============================================================

حتى أذن، فصعد المنبر فحمد الله، وأبكى الناس، ثم قال : من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أعرفه بنفسي، أنا ابن مكة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الركن باطراف الردى، أنا ابن خير من انتعل واحتفى، انا ابن خير من طاف وسعى، أتا ابن خير من حج ولبى، آنا ابن من حمل على البراق في الهوا، أنا ابن من أسري به إلى المسجد الأقصى، انا ابن من بلغ به جبريل إلى السدرة المنتهى، أنا ابن محمد المصطفى، أنا ابن علي المرتضى، أنا اين فاطمة الزهراء، فلم يزل يقول حتى ضج المسجد بالبكاء، وأمر يزيد لعنه الله فأقام المؤذن وقطع عليه، فلما قال المؤذن : أشهد أن لا إله إلا الله، قال علي بن الحسين : شهد بها شعري ويشري ولحمي ودمي، فلما قال: أشهد أن محمدا رسول الله التفت إلى يزيد وقال : هذا جدي أو جدك؟ فان زعمت أنه جدك كذيت وكفرت، وإن زعمت انه جدي فلم قتلت عترته (1)؟!

ثم جهزهم وحملهم إلى المديتة، فلما دخلوها خرجت امرأة من بنات عبدالمطلب ناشرة شعرها، واضعة كمها على رأسها فتلقتهم وهي تقول : ماذا تقولون إن قال النبي لكم: ماذا فعلتم وأنتم آخر الأم بعرتي وبأهلي؟ بعد مفتقدي منهم اسارى وقتلى ضرجوا بدم ما كان هذا جزائي إن نصحت لكم أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي(2) ال وروينا في الاخبار بالإسناد الصحيح : أنه لما أخذ رأس الحسين بن علي تليهما السلام، ورؤوس أهل بيته وأصحابه رحمهم الله أقبلت الخيل شماطيط(2) معها الرؤوس، وأقبل رجل من أنضر الناس لونا، وأحسنهم وجها على فرس (1)مقاتل الطالبين 121 باختلاف يسير (2)مجمع الزرائد ونسيه لزيب بنت عقيل بن ابي طالب 199/9، تهذيب التهذيب 319/2_ (3) شماطيط : متفرقة أرسالا القاموس ص870.

(221)

Bogga 234