229

============================================================

ثم التفت إلى علي بن الحسين فقال : من أنت؟ قال : علي بن الحسين، قال: أو لم يقتل الله علي بن الحسين؟ قال ذلك أخي اكبر مني قتلتموه، وإن له منكم مطلبا يوم القيامة . قال ابن زياد : نحن لم نقتله ولكن الله قتله، فقال علي بن الحسين: الله يتوفى الأنفس حين موتها} ... الآية ("ر مر:22)، ثم أمر لينظر هل أدرك؟ فقيل : نعم، فأمر أن تضرب عنقه، فتعلقت به زينب عمته، وقالت: يا ابن زياد، لم يبق لنا غيره، فإن كنت تقتله فاقتلنا معه، فقال علي بن الحسين : يا ابن زياد، أبالقتل تهددني؟! أما علمت أن القتل لناعادة، وكرامتنا الشهادة؟، ثم قال: أخرجوهم(1)، وخرج إلى المسجد، فخطب وأبلغ في ذم آل ابي طالب، ومدح آل أبي سفيان، وكان من كلامه: الحمدلله الذي أظهر الحق وأهله، ونصر أميرالمؤمنين وأشياعه، وقتل الكذاب ابن الكذاب الحسين بن علي ، فوثب عبدالله بن عفيف الأزدي، وكان من خيار الشيعة، وكانت ذهبت إحدى عينيه يوم الجمل، والأخرى يوم صفين، وكان يلزم المسجد، فقال : يا اين مرجانة، إن الكذاب وابن الكذاب أنت وأبوك، ومن استعملك وأبوه، يا عدو الله، أتقتل أولاد النبيين، وتتكلم بمثل هذا على منابر المسلمين، تقتل النرية الطاهرة، وتزعم أنك مسلم؟! واغوئاه! أين أولاد المهاجرين والأنصار؟ ألا ينتقمون من اللعين ابن اللعين؟. فغضب ابن زياد، وأمر بأخذه، فتخلصه أشراف الأزد وهرب، ورجع ابن زياد إلى منزله وبعث بجماعة حتى أخذوا عبدالله بن عفيف، وقتله(2).

وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسين الحسيتي باسناده عن أبي جرثومة العكلي عن أبيه قال: لما قتل الحسين بن علي عليهما السلام، سمعت مناديا ينادي في الجبانة: (1) الطبري 457/5-458، والبداية والنهاية 210/8-211، ومقاتل الطالبين 120.

(2)الطبري 458/5 -459 بلفظ مقارب ، والبداية والنهاية 210/8 .

(212)

Bogga 229