768

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

ظهري وبطني اقتص مني بيدك واجلدني مائة، ولا تقتص من رسول اللهِ ﵌»، فقال النبي ﵌: «يا علي، اقعد فقد عرف الله ﷿ مقامك ونيتك». وقام الحسن والحسين ﵄ فقالا: «يا عكاشة، أليس تعلم أنا سِبْطَا رسول اللهِ؟ فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللهِ ﵌»، فقال ﵌: «اقعدا يا قُرة عيني لا نَسِيَ الله لكما هذا المقام». ثم قال النبي ﵌: «يا عكاشة اضرب إن كنت ضَاربًا». فقال: «يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني»، فكشف عن بطنه ﵌، وصاح المسلمون بالبكاء، وقالوا: «أترى يا عكاشة ضارب رسول اللهِ ﵌»، فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول اللهِ ﵌ كأنه القباطي (١)،
لم يملك أن كبّ عليه وقبّل بطنه وهو يقول: «فداءٌ لك أبي وأمي، ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟»، فقال له النبي ﵌: «إمَّا أن تضرب وإمَّا أن تعفو». فقال: «قد عفوت عنك رجاءً أن يعفو الله عني يوم القيامة»، فقال النبي ﵌: «من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ».
فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة، ويقولون: «طوباك، طوباك، نلت الدرجات العلى ومرافقة رسول اللهِ ﵌، فمرض رسول اللهِ ﵌ من يومه فكان مريضًا ثمانية عشر يومًا يعوده الناس، وكان ﵌ ولد يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، فلما كان في يوم الأحد ثقل في مرضه، فأذن بلال بالأذان، ثم وقف بالباب فنادى: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة رحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقالت فاطمة ﵂: «يا بلال، إن رسول اللهِ ﵌ مشغول بنفسه»، فدخل بلال المسجد، فلما أسفر الصبح قال: «والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول اللهِ ﵌، فرجع فقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقال: «أدخل يا بلال، إن رسول الله مشغول بنفسه، مُر أبا بكر يُصلِّ بالناس».

(١) القُبْطِيَّةُ: ثياب بِيْضٌ من كَتَّانٍ، والجميع قَبَاطِيٌّ.

2 / 186