Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons
دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ
Noocyada
•Letters, Sermons, and Advice
Gobollada
Masar
ظهري وبطني اقتص مني بيدك واجلدني مائة، ولا تقتص من رسول اللهِ ﵌»، فقال النبي ﵌: «يا علي، اقعد فقد عرف الله ﷿ مقامك ونيتك». وقام الحسن والحسين ﵄ فقالا: «يا عكاشة، أليس تعلم أنا سِبْطَا رسول اللهِ؟ فالقصاص منا كالقصاص من رسول اللهِ ﵌»، فقال ﵌: «اقعدا يا قُرة عيني لا نَسِيَ الله لكما هذا المقام». ثم قال النبي ﵌: «يا عكاشة اضرب إن كنت ضَاربًا». فقال: «يا رسول الله ضربتني وأنا حاسر عن بطني»، فكشف عن بطنه ﵌، وصاح المسلمون بالبكاء، وقالوا: «أترى يا عكاشة ضارب رسول اللهِ ﵌»، فلما نظر عكاشة إلى بياض بطن رسول اللهِ ﵌ كأنه القباطي (١)،
لم يملك أن كبّ عليه وقبّل بطنه وهو يقول: «فداءٌ لك أبي وأمي، ومن تطيق نفسه أن يقتص منك؟»، فقال له النبي ﵌: «إمَّا أن تضرب وإمَّا أن تعفو». فقال: «قد عفوت عنك رجاءً أن يعفو الله عني يوم القيامة»، فقال النبي ﵌: «من أراد أن ينظر إلى رفيقي في الجنة فلينظر إلى هذا الشيخ».
فقام المسلمون فجعلوا يقبلون ما بين عيني عكاشة، ويقولون: «طوباك، طوباك، نلت الدرجات العلى ومرافقة رسول اللهِ ﵌، فمرض رسول اللهِ ﵌ من يومه فكان مريضًا ثمانية عشر يومًا يعوده الناس، وكان ﵌ ولد يوم الاثنين، وبعث يوم الاثنين، وقبض يوم الاثنين، فلما كان في يوم الأحد ثقل في مرضه، فأذن بلال بالأذان، ثم وقف بالباب فنادى: «السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله الصلاة رحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقالت فاطمة ﵂: «يا بلال، إن رسول اللهِ ﵌ مشغول بنفسه»، فدخل بلال المسجد، فلما أسفر الصبح قال: «والله لا أقيمها أو أستأذن سيدي رسول اللهِ ﵌، فرجع فقام بالباب ونادى السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، الصلاة يرحمك الله»، فسمع رسول اللهِ ﵌ صوت بلال فقال: «أدخل يا بلال، إن رسول الله مشغول بنفسه، مُر أبا بكر يُصلِّ بالناس».
(١) القُبْطِيَّةُ: ثياب بِيْضٌ من كَتَّانٍ، والجميع قَبَاطِيٌّ.
2 / 186