769

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

فخرج ويدُه على أم رأسه وهو يقول: «واغوثا بالله وانقطاع رجائه وانفصام ظهري، ليتني لم تلدني أمي، وإذ ولدتني لم أشهد من رسول اللهِ ﵌ هذا اليوم»، ثم قال: «يا أبا بكر، ألا إن رسول اللهِ أمرك أن تصلي بالناس»، فتقدم أبو بكر سدد خطاكم للناس، وكان رجلًا رقيقًا، فلما نظر إلى خلوة المكان من رسول اللهِ ﵌ لم يتمالك أن خَرّ مغشيًا عليه، وصاح المسلمون بالبكاء، فسمع رسول اللهِ ﵌ ضجيج الناس، فقال: «ما هذه الضجة».
قالوا: «ضجة المسلمين لفَقْدِك يا رسول الله»، فدعا النبي ﵌ علي بن أبي طالب وابن عباس ﵄، فاتكأ عليهما، فخرج إلى المسجد فصلى بالناس ركعتين خفيفتين، ثم أقبل بوجهه المليح عليهم فقال: «يا معشر المسلمين أستودعكم الله وأنتم في رجاء الله وأمانه، والله خليفتي عليكم، معاشرَ المسلمين عليكم باتقاء الله وحفظ طاعته من بعدي، فإني مفارق الدنيا، هذا أول يوم من الآخرة، وآخر يوم من أيام الدنيا». فلما كان يوم الاثنين اشتد به الأمر، وأوصى الله ﷿ إلى ملك الموت ﵇ أن اهبط إلى حبيبي وصفِيِّي محمد ﵌ في أحسن صورة، وارفق به في قبض روحه، فهبط ملك الموت ﵇، فوقف بالباب شَبَهُ أعرابي، ثم قال: «السلام عليكم يا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة أأدْخُل؟»، فقالت عائشة ﵂ لفاطمة: «أجيبي الرجل؟»، فقالت فاطمة: «آجرك الله في ممشاك يا عبد الله، إن رسول الله ﵌ مشغول بنفسه»، فدعا الثانية، فقالت عائشة: «يا فاطمة أجيبي الرجل»، فقالت فاطمة: «آجرك الله في ممشاك عبد الله، إن رسول الله مشغول بنفسه»، ثم دعا الثالثة: «السلام عليكم يا أهل النبوة ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة أأدْخُل؟ فلابد من الدخول»، فسمع رسول الله ﵌ صوت ملك الموت ﵇ فقال: «يا فاطمة من بالباب؟». فقالت: «يا رسول الله، إن رجلًا بالباب يستأذن في الدخول فأجبناه مرة بعد أخرى، فنادى في الثالثة صوتًا اقشعر فيه جلدي وارتعدت فرائصي»، فقال لها النبي ﵌: «يا فاطمة أتدرين مَن بالباب؟ هذا هازم اللذات ومفرقُ الجماعات، هذا مُرمل الأزواج ومُوتِم الأولاد،

2 / 187