767

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

لهم: «معاشرَ المسلمين، أنا أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قِبَلي مظلمة فلْيَقُمْ فليقْتَصّ مني». فلم يقم إليه أحد، فناشدهم الثانية، فلم يقم أحد، فناشدهم الثالثة: «معاشر المسلمين أنشدكم بالله وبحقي عليكم من كانت له قِبَلي مظلمة فلْيَقُمْ فليقْتَصّ مني قبل القصاص في القيامة».
فقام من بين المسلمين شيخ كبير يقال له عكاشة، فتخطى المسلمين حتى وقف بين يدي رسول اللهِ ﵌، فقال: «فداك أبي وأمي، لولا أنك ناشدتنا مرة بعد أخرى ما كنتُ بالذي يُقْدِم على شيء من هذا، كنت معك في غزاة فلما فتح الله ﷿ علينا ونصر نبيه ﵌، وكنا في الانصراف حاذت ناقتي ناقتك، فنزلتُ عن الناقة ودنوتُ منك لأقَبّل فخدك، فرفعْتَ القضيب فضربْتَ خاصرتي، ولا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضرب الناقة؟ فقال رسول الله ﵌: «أعيذُك بجلال الله أن يَتعمد رسول اللهِ ﵌ بالضرب، يا بلال انطلق إلى منزل فاطمة وائتني بالقضيب المَمْشُوق». فخرج بلال ويده على أم رأسه وهو ينادي: «هذا رسول الله ﵌ يعطي القصاص من نفسه»، فقرع الباب على فاطمة، فقال: «يا بنت رسول اللهِ ﵌ ناوليني القضيب الممشوق»، فقالت فاطمة: «يا بلال، وما يصنع أبي بالقضيب، وليس هذا يوم حج ولا غزاة»، فقال: «يا فاطمة ما أغفلك عما فيه أبوكِ، إن رسول اللهِ ﵌ يودع الدين ويفارق الدنيا ويعطي القصاص من نفسه»، فقالت فاطمة ﵂: «يا بلال، ومن ذا الذي تطيب نفسه أن يقتص من رسول اللهِ ﵌؟ يا بلال إذن فقل للحسن والحسين يقومان إلى هذا الرجل، فيقتص منهما ولا يدَعانه يقتص من رسول اللهِ ﵌»، فدخل بلال المسجد ودفع القضيب إلى رسول اللهِ ﵌، ودفع رسول اللهِ ﵌ القضيب إلى عكاشة، فلما نظر أبو بكر وعمر ﵄ إلى ذلك قاما فقالا: «يا عكاشة هذان نحن بين يديك فاقتص منا ولا تقتص من رسول اللهِ ﵌»، فقال لهما النبي ﵌: «امْضِ يا أبا بكر، وأنت يا عمر فامضِ، فقد عرف الله مكانكما ومقامكما».
فقام علي بن أبي طالب فقال: «يا عكاشة أنا في الحياة بين يدي رسول اللهِ ﵌، ولا تطيب نفسي أن يُضرب رسول اللهِ ﵌، فهذا

2 / 185