Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها قل ادعوا الله وادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فاعلم أن أسماء الله منها معارف كالأسماء المعروفة وهي الظواهر ومنها مضمرات مثل كاف الخطاب وتائه تاء المتكلم ويائه وضمير الغائب وضمير التثنية من ذلك وضمير الجمع مثل نحن نزلنا ونون الضمير في الجمع مثل أنا نحن وكلمة أنا وأنت وهو منها أسماء تدل عليها الأفعال ولم يبن منها أسماء مثل سخر الله منهم ومثل الله يستهزئ بهم ومنها أسماء النيابة هي لله ولكن نابوا عن الله منابه مثل قولنا سرابيل تقيهم الحر وكل منسوب إلى كون ما من الممكنات إنما ذلك المسمى نائب فيه عن الله لأن الأفعال كلها لله سواء تعلق بذلك الفعل ذك أو حمد فلا حكم لذلك التعلق بالتأثير فيما يعطيه العلم الصحيح فكل ما ينسب إلى المخلوق من الأفعال فهو فيه نائب عن الله فإن وقع محمود انسب إلى الله لأجل المدح فإن الله يحب أن يمدح كذا ورد في الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعلق به ذم لم ننسبه إلى الله أو الحق به عيب مثل المحمود قول الخليل فهو يشفيني وقال في المرض إذا مرضت ولم يقل أمرضني وما أمرضه إلا الله فمرض كما أنه شفاه وكذلك فأردت أن أعيبها فكني العالم العدل الأديب عن نفسه إرادة العيب وقال المحمود فأراد بك في حق اليتيمين وقال في موضع الحمد والذم فأردنا بنون الجمع لما فيه من تضمن الذم في قتل الغلام بغير نفس ولما فيه من تضمين الحمد في حق ما عصم الله بقتله أبويه فقال فأردنا وما أفرد ولا عين هكذا حال الأدباء ثم قال وما فعلته يعني ما فعل عن أمري بل الأمر كله لله فإذا كني الحق عن نفسه بضمير الجمع فلا سمائه لما في ذلك المذكور من حكم أسماء متعددة وإذا ثنى فلذاته ونسبة اسم خاص وإذا أفرد فلأسم خاص أو ذات وهي المسمى إذا كني بتنزيه فليس إلا الذات وإذا كني بفعل فليس إلا الاسم على ما قررناه وأنحصر فيما ذكرناه جميع أسماء الله لا بطريق التعيين فإنه فيها ما ينبغي أن يعين وما ينبغي أن لا يعين وقد جاء من المعين مثل الفالق والجاعل ولم يجئ المستهزئ والساخر وهو الذي يستهزئ بمن شاء من عباده ويكيد ويسخر ممن شاء من عباده حيث ذكره ولا يسمى بشيء من ذلك ولا بأسماء للنواب ونوابه لا يأخذهم حصر ولكن انظر إلى كل فعل منسوب إلى كون من الأكوان فذلك المسمى هو نائب عن الله في ذلك الفعل كآدم والرسل خلفاء الله على عباده ومن أطاع الله فلننبه من ذلك على يسير يكون خاتمة هذا الباب لنفيد المؤمنين بما فيه سعادتهم لأن السعادة كلها في العلم بالله تعالى فنقول أن من الأفعال ما علق الله الذم بفاعله والغضب عليه واللعنة وأمثال ذلك ومن الأفعال ما علق الله المدح والحمد بفاعله كالمغفرة والشكر والإيمان والتوبة والتطهير والإحسان وقد وصف نفسه بأنه يحل المتصفين بهذا كله كما أنه لا يحب الموصوفين بالأفعال التي علق الذم بفاعلها مع قوله والله خلقكم وما تعملون والأمر كله لله وقال آلا له الخلق والأمر فأخبر أنه يحب الشاكرين والمحسنين والصابرين والتوابين والمتطهرين والذين اتقوا الله ولا يحب المسرفين ويغفر لهم ولا يحب المفسدين ولا الظالمين وما جاء بالقرآن من صفة من لا يحبه عز وجل فالأدب من العلماء بالله أن تكون مع الله في جميع القرآن وما صح عندك أنه قول الله في خبر وارد صحيح فما نسب إلى نفسه بالإجمال نسبناه مجملا لا نفصله وما نسبه مفصلا نسبناه إليه مفصلا وعيناه بتفصيل ما فصل فيه لا نزيد عليه وما أطلق لنا التصرف فيه تصرفنا فيه لنكون عبيدا واقفين عند حدود سيدنا ومراسمه
فإنه الرب ونحن العبيد . . . فنبتغي بالشكر منه المزيد
لكوننا بالفقر في فاقة . . . أولها حلا حصول الوجود
وبعد ذا استمراره دائما . . . إلى مقامات الفنا في الشهود
لأنه سبحانه فاعل . . . يفعل في أعياننا ما يريد
ولايريد الحق إلا الذي . . . أعطاه في التحقيق حال العبيد
وما يزيد الله في علمه . . . فجودهم منهم عليهم يعود
وننسب الجود إليه لما . . . له من الخير الذي لا يبيد فكل خيرنا لنا حادث . . . نعيمنا من فما نستزيد
Bogga 320