Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
بنا نعمنا لا به فانظروا . . . في قولنا فنحن عين الحدود فما نعمنا إلا بحادث فبنا نعمنا لأنه يستحيل تنعمنا به ويستحيل قيام الحوادث به فتنعمه وإبتهاجه بذاته وكماله فإنه الغني عن العالمين عما رأى راء علم ولا رؤية حس فانظر ماذا ترى وأنظر ما يحصل عن كل رؤية في نفس الرائي فإن اقتضى ذلك الحاصل حكم رضى رضى وإن اقتضى حكم سخط وغضب سخط وغضب كان ذلك الرائي من كان ذل بأنهم اتبعوا ما أسخط الله فقد أسخطوا الله وأغضبوه فعاد وبال ذلك الغضب على من أغضبه فلولا شهود ما أغضبه وما غضب وما أسخطه ما سخط وما أرضاه ما رضي فإن الأصل التعري والتنزيه عن الصفات ولاسيما في الله إذا كان أبو يزيد يقول لا صفة لي فالحق من أولى أينطلق عن التقييد بالصفات لغناه عن العالم لأن الصفات إنما تطلب الأكوان فلو كان في الحق ما يطلب العالم لم يصح كونه غنيا عما هو له طالب واعلم أن هذه الحضرة الجامعة للحضرات تتضمن ملك الله وليس ملك الله سوى الممكات وهي أعياننا فنحن ملكه وبناء كان ملكا وهو القائل له ملك السموات والأرض وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الثناء على الله أنه رب كل شيء ومليكه فجاء بلفظة شيء وهي تنطلق على الأعيان الثابتة والوجودية فما وجد منها فهو متناه وما لم يوجد فلا يوصف بالتناهي ثم أنظر في الخبر الإلهي الثابت الصحيح قوله لو أن أولكم وآخركم وما له آخر لأن الأمر لا يتناهى فلا يظهر إلا فيما وجد ثم يوجد آخر وينتقل إلى هذا الذي وجد هكذا إلى ما لا يتناهى وقد يتناهى الأمر إلى نوع خاص كالإنسان فإن أشخاص هذا النوع متناهية لا أشخاص العالم ولا يتناهى أيضا خلق أشخاص النوع الإنساني بوجه آخر لا يعثر عليه كل أحد وهو في قوله تعالى بل هم في لبس من خلق جديد فعين كل شخص يتجدد في كل نفس لا بد من ذلك فلا يزال الحق فاعلا في الممكنات الوجود ويدل على ذلك اختلاف الأحكام على الأعيان في كل حال فلا بد أن تكون تلك العين التي لها هذه الحال الخاص ليست تلك العين التي كان لها ذلك الحال الذي شوهد من ذلك ثم قال وإنسكم وجنكم وهو ما تبصرون وما لا تبصرون وجاء بلو وهي كلمة امتناع لا متناع أي لو وقع هذا لكان الحكم فيه كما قرره ثم قال كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا وهو الصحيح لأن ذلك عين ملكه بل يقبل الزيادة ملك الوجود وهو إنما أراد ملك الثبوت فالنقص والزيادة في الوجود ثم قال ولو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا وكيف ينقص منه والكل ملكه ثم قال لو أن أولكم وآخركم وأنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ثم سألوا فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك من ملكي شيئا لأن المعطي والمعطي إياه ما هو سوى عين ملكه فما خرج شيء عن ملكه إلا أن ملكه منه ما هو موصوف بالوجود ومنه ما هو موصوف بالثبوت فالثبوت والوجود منه لا بد أن يكون متناهيا والثابت لانهاية له وما لا نهاية له لا يتصف بالنقص لأن الذي حصل منه في الوجود ما هو نقص الثبوت لأنه في الثبوت يعينه في حال وجوده إلا أن الله كساه حلة الوجود بنفسه فالوجود لله الحق وهو على ثبوته ما نقص ولا زاد فما كسي منه حلة الوجود كأنه تعين وتخصص وحده مما لا يتناهى حد المحيط إذا غمسته في اليم فانظر ما يتعلق به فإنا نعلم أن المثال صحيح فإنا نعلم أن من الأعيان الثابتة ما يتصف بالوجود كما نعلم أن المحيط قد تعلق في اليم في الغمس ونسبة ما تعلق من الماء بالمحيط من اليم ما هو الدرجة مثل ما أكتسي من الأعيان الثابتة حلة الوجود لأن اليم محصور يأخذه العدد والتناهي لوجوده والأعيان الثابتة لا نهاية لها وما لا يتناهى لا يأخذه حد ولا يحصيه عدد مع صحة المثال بلا شك وهكذا مثل الخضر لموسى بنقر الطائر في البحر بمنقاره وهو على حرف السفينة فقال له الخضر تدري ما يقول هذا الطائر وكان الخضر أعطي منطق الطير فكان نقره كلاما عند الخضر لا علم لموسى بذلك وكان الخضر قد ذكر لموسى عليه السلام أنه على علم علمه الله لا يعلمه موسى وموسى على علم علمه الله لا يعلمه الخضر مع العلم الكثير الذي كان عند كل واحد منهما فقال ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا بقدر ما نقر هذا الطائر ومعلوم أنه قد حصل شيء من الماء في نقره كذلك حصل بما علمه موسى والخضر من العلم شركة مع الله في ذلك القدر فعلمنا من علم الله شيئا مما يعلمه الله فحقق ما حصل لك وما بقي ولم يحصل لك فوقع التشبيه الصحيح من جهة ما حصل لا من جهة ما لم يحصل لأن الذي لم يحصل من اليم متناه والذي لم يحصل من العلم لموسى والخضر غير متناه فلذلك جاء ضرب المثل من جهة ما حصل خاصة فإنا لا نشك في أنه حصل شيء من نفس الأمر إلا أن حصول المعاني في النفوس بأي نوع كان حصولها لا يتصف من حصلت منه ومن كان موصوفا بها أنه نقص منه بقدر ما حصل عند المتعلم منه بل هو عنده كما هو عند كم حصل له وإنما لما ظهر ذلك المعنى في محلين كأنه وقع فيه الاشتراك وفي المثال المحسوس ما يؤيد هذا وهو أخذ النور من السراج بالفتائل فتتقد به فتائل لا تتناهى ولا ينتقص منه شيء وإنما حصل ذلك باستعداد القابل أن يقبل واستعداد المأخوذ منه أن لا يمتنع والسراج سراج على حاله وقد ملأ العالم سرجا كذلك العلم والتعلم فإذا كان المحسوس يهذه السعة وعلى هذه الحقيقة فما ظنك بالمعاني ثم لتعلم أن لنا أحكاما في حضرة الحق تضاف إليها يها من موالاة وعبادة وسؤال وغير ذلك مما لا يحصى كثره إذا تتبع الإنسان أحوال نفسه مع ربه ولهذا وصف نفسه بأن له أسماء وأخلاقا وهي معلومة عند علماء الرسوم ألفاظها ومعانيها وعند أهل الله الاتصاف بها حتى أطلق عليهم منها أعيان أسمائها كما قال عن نبيه صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤف رحيم وصف نفسه بأنه أحسن الخالقين وخير الشاكرين وخير الناصرين وكل ذلك اتصف به أهل الله على السنة المشروعة والطريقة الإلهية الموضوعة فاتخذوا ذلك قربة إلى الله فالله يجعلنا من أهله فأنا من هذه الأهلية الإلهية واليناه ومن كونه مجيبا لما يطلبه منه عباده حين ينادونه سألناه ومن كونه نزل إلينا في الطاقة الخفية وسأل منا أمور وردت بها الأخبار الإلهية بالسنة الشرائع بادرنا إلى ذلك وقبلناه من كونه إذا تقربنا إليه بنوافل الخيرات وأحبنا فكان سمعنا وبصرنا وجميع قوانا بهويته كنا ومن كونه خلقنا دون جميع صور العالم على صورته وما بقي اسم ورد إلا وظهرنا به حتى أضيف لنا وسعناه ومن كونه أعطانا الانفعال عنا والتأثير في الأكوان علمنا ما حصل لنا من ذلك منه وحققناه ومن استنادنا إلى ذات موجدة لها غنى عنا ولنا إليها افتقار ذاتي لإمكاننا عرفناه ومن كون هذا الأمر الذي استندنا إليه نسبة إلينا ظهرت أعياننا بما نحن عليه من جميع ما يقوم بنا ونتصف به علمناه وبتجليه في صورة كل شيء من العالم في قوله يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله خشعنا له وشهدناه ومن اسمه الظاهر في المظاهر فلا فاعل في الكون إلا هو رأيناه ومن كونه يطلب آثار عباده وما يكون منهم وان كان ذلك خلقنا كما قال ولنبلوكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم طالعناه ومن كونه وصف نفسه بصفات المحدثات تنزيلا لنا آمنا بذلك القول إذ نسبه إلى نفسه واعتقدناه ومن كونه أوحى إلى رسول صلى الله عليه وسلم أن يقول لنا عبد الله كأنك تراه وأن الله في قبلة المصلى إذا هو ناجاه تخيلنا ومن قوله الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح في زجاجة والزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء لو لم تمسسه نار نور إلى نور شبهناه ومن كونه فال فأينما تولوا فثم وجه الله ومع هذا أمرنا باستقبال جهة خاصة سماها القبلة نفسه لنا فيها فقال عليه السلام أ الله في قبلة المصلى وأمرنا باحترامها وأن نستقبلها في مجالسنا وأداء صلواتنا وأن لا نستقبلها بغائط ولا بول فإن اضررنا إلى هذه القاذورات انحرفنا عنها قليلا قدر الطاقة واستغفرنا الله مثلنا ومن كونه قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أهله أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل وأمرنا أن نتخذه وكيلا وكلناه ومن كونه أقرب إلينا من حبل الوريد ولكن لا نبصره كبرناه ومن كونه أمرنا أن نعظم شعائر الله لدلالتها عليه وحرمات الله عظمناه وعن ملابسته إيانا في حركاته وسكناتنا مع شهودنا إياه فيها أجللناه ومن أمره إيانا في الإهلال بالحج بتوحيده نفينا الشريك عنه تعالى وأثبتناه وتهليله في قولنا لا إله إلا الله هللناه ومن دعائه بأمر نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله وأذن في الناس بالحج الآيات لبيناه ومن كونه ظهر فينا بنا وإلينا عنا وأقرب إلينا منا كما أخبرنا آمنا بذلك كله ثم قال أنه ليس كمثله شيء صدقناه ونزهناه وبقوله قال الله في غير موضع من كتابه ووعده ووعيد وتجاوزه عن سيآتنا في خطابه وإضافة الكلام إليه صدقناه ومن كونه أمرنا أن نعلمه ونصب الأدلة لنا محررة على الوصول إلى العلم به والبحث عنه لنتبين إنه الحق في قوله سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم لنستدل بما ذكره عليه طلبناه ولما علمنا أنه ما طلبنا ولا طلب منا أن نطلبه إلا ولا بد أن نجده أما بالوصول إليه أو بالعجز عن ذلك وعلى كلا الأمرين فوجدناه فلما ظفرنا به في زعمنا وأرادنا أن نقره على ما وجدناه تحول سبحانه لنا في غير الصورة التي ظفرنا بها فيها ففقدناه ومن قوله أقرضوا الله قرضا حسنا علمنا بتقيد القرض الحسن أنه يريد أن نرى النعمة منه وإنها نعمته فعلى هذا الحد من المعرفة بالأنعام والنعم أقرضناه ولما ظهر لنا سبحانه عند صور التجلي في صور العالم لنحكم عليه بما تعطيه حقائق ما ظهر فيها من الصور وقد ظهر في صور تقتضي الملل وأخبر صلى الله عليه وسلم أن الله لا يمل حتى تملوا فأشار أن ملل الإنسان ملله فأثبته للإنسان ونفاه وما رميت إذا رميت ولكن الله رمى ومع هذا التعريف مللناه وبما أطلعنا عليه من أسرار في عباده وأطلع على أسرار عباده بما أطلعوا عليه من ذلك من هذه النسبة لا من كونه عالما بها من غير نسبة إطلاعنا إياه عليها كاشفناه ومن كونه غيورا كما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الغيرة في خبر سعد أ ن الله غيور ومن غيرته حرم الفواحش سترناه ومن قوله قدموا بين يدي نجواكم صدقات ومن كونه من ورائنا محيطا حجبناه ومن كونه أنزل نفسه منا منزلة السر وأخفى مع شدة ظهوره بكونه صورة كل شيء وقال قل سموهم علمنا أنه يريد الإخفاء فأخفيناه ومن كونه يقول في نزوله هل من داع دعونا وهل من تائب ومن سائل ومن مستغفر وأمثال هذا نازلناه ومن كونه أعلمنا أنه معنا أينما كنا بطريق الشهود والحفظ صاحبناه ومن كونه أظهرنا بكل صورة بها لا نزيده عليها في الحال الذي يظهر به في عباده وافقناه ومن كونه صادق القول فقال نسوا الله مع علمه بان العالم منا يعلم أنه هوية كل شيء نسيناه ومن كونه أنزل قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا نسبا له قول اليهود لمحمد صلى الله عليه وسلم انسب لنا ربك فنسبناه ومن كونه سمى نفسه لنا بأسماء تطلب معانيها نقوم به ما هي عين ذاته من حيث ما يفهم منها مع اختلافها وصفناه ومن كونه سمى نفسه بأسماء لا يفهم منها معان تقوم به بل يفهم منها نسب وإضافات كالأول والآخر والظاهر والباطن والغني والعلي وأمثال ذلك نعتناه ومن قوله لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا فنبه على العلة وحدناه ومن كونه في عماء وعلى عرش استوى وجعلنا على أحوال نطلب بها نزول الذكر إلينا وهو كلامه والصفة لا تفارق الموصوف فإذا نحن لضعفنا نزلناه فإذا نزل إلينا لما طلبناه له بقلوبنا أنزلناه ولما أنزلناه في آنية مخصوصة معينة عينها سبحانه لنفسه حضرناه وباستمرار بقائه بالأين الذي أنزلناه به مع الأنات وصفنا بأنا مسكناه ومن كونه حيا وسمى نفسه المحيي وجعلنا بلدا ميتا دعوناه إلى إحيائه وسقيناه ولما عرضنا هذه الصفات التي نسبنا إليه مع ما تقرر عندنا من ليس كمثله شيء وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وكل تسبيح ورد عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم أنكرناه ولما آية بنا من مكان قريب وبعيد لحكمه يريد ظهورها فينا أجبناه وبما استعمله منا في ابتلائنا أعلمنا ومن كونه عند عبده في لسانه إذا مرض وقلبه والتجائه واضطراره إليه عدناه وباستسقاء الظمآن الذي تخيل السراب ماء فلما جاءه لم يجده شيئا سقيناه وباستطعام الجائع أطعمناه و إلى كل ملمة ونازلة مهمة ليرفعها عن الضعفاء دعوناه وبقولنا في دعائنا إياه عن أمره اغفر لنا وارحمنا وانصرنا أمرناه بقولنا لا تؤاخذنا أن نسينا أو أخطأنا ربنا لا تحمل علنا أصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به نهيناه وبقولنا أنه لن يعيدنا كما بدأنا كذبناه وبقولنا أن له صاحبة وولدا شتمناه وبتكذيبه وشتمه آذيناه وباستفهامه إيانا عن أمور يعلمها أخبرناه وبتلاوتنا كلامه العزيز بالنهار حدثناه وبه في ظلام الليل سامرناه وفي الصلاة عندما نقول ويقول ناجيناه وعند سفرنا في أهلنا استخلفناه وعند طلبه نصرة دينه نصرناه وإذا لم نطلب سواه شاهدا أو غائبا واعتمدنا عليه في كل حال حصلناه وبمحاسبتنا نفوسنا وهو السريع الحساب سابقناه وبأسمائنا التي أدخلتنا عليه وأعطتنا الحظوة لديه كالخاشع والدليد والفقير قابلناه وبكونه سمعنا وبصرنا أبصرناه ورأينا وبما أجدنا له بلام العلة عبدنا وفي اعتمارنا الذي شرع لنا زرناه وفي بينه الذي أذن فينا بالحج إليه قصدناه وأملنا ولنيل جميع أغراضنا أردناه وذلك لما نسب إلى نفسه من الأسماء الحسنى دون غيرها من الأسماء وأن كانت أسماء له في الحقيقة إلا أنه عراها عن النعت بالحسنى فهو عز وجل الله من حيث هويته وذاته الرحمن بعموم رحمته التي وسعت كل شيء الرحيم بما أوجب على نفسه للتائبين من عبادة الرب بما أجده من المصالح لخلق الملك بنسبة ملك السموات والأرض إليه فإنه رب كل شيء ومليكه القدوس بقوله وما قدروا الله حق قدره وتنزيهه عن كل ما وصف به السلام بسلامته من كل ما نسب إليه مما كره من عباده أن ينسبوه إليه فالمؤمن بما صدق عباده وبما أعطاهم من الأمان إذا فهو بعده المهيمن على عباده بما هم فيه من جميع أحوالهم مما لهم وعليهم العزيز لغلبه من غالبة إذ هو الذي لا يغالب وامتناعه في علو قدسه أن يقاوم الجبار بما جبر عليه عباده في اضطرارهم واختيارهم فهم في قبضته المتكبر لما حصل في النفوس الضعيفة من نزوله إليهم في خفي الطاقة لمن تقرب بالحد والمقدار من شبر وذراع وباع وهرولة وتبشيش وفرح وتعجب وضحك وأمثال ذلك الخالق بالتقدير والإيجاد البارئ بما أوجد من مولدات الأركان المصور بما فتح في الهباء من الصور وفي أعين المتجلي لهم من صور التجلي المنسوبة إليه ما نكر منها وما عرف وما أحيط وما لم يدخل تحت إحاطة الغفار بمن ستر من عباده المؤمنين الغافر بنسبة اليسير إليه الغفور أسدل من الستور من أكوان وغير أكوان القهار من نازعة من عباده بجهالة ولم يتب الوهاب بما أنعم به من العطاء لينعم لا جزاء ولا ليشكر به ويذكر الكريم المعطي عباده ما سألوه منه الجواد المعطي قبل السؤال ليشكروه فيزيدهم ويذكروه فيثيبهم السخي بإعطاء كل شيء خلقه وتوفيته حقه الرزاق بما أعطى من الأرزاق لكل متغذ من معدن ونبات وحيوان وإنسان من غير اشتراط كفر ولا إيمان الفتاح بما فتح من أبواب النعم والعقاب والعذاب العليم بكثرة معلوماته العالم بأحدية نفسه العلام بالغيب فهو تعلق خاص والغيب لا يتناهى والشهادة متناهية إذا كان الوجود سبب الشهود والرؤية كما يراه بعض النظار وعلى كل حال فالشهادة خصوص فإن من يقول أن العلة في الرؤية استعداد المرئي فما ثم من شهود إلا الحق وما وجد من الممكنات وما لم يوجد وبقي المحال معلوما غيبا لم يدخل تحت الرؤية ولا الشهادة القابض بكون الأشياء في قبضته وكون الصدقة تقع بيد الرحمن فيقبضها الباسط بما بسطه من الرزق الذي لا يعطي البغي بسطه وهو القدر المعلوم وأنه تعالى يقبض ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة ويبسط ما شاء من ذلك لما فيه من الابتلاء والمصلحة الرافع من كونه تعالى بيده الميزان يخفض القسط ويرفعه فيرفع ليؤتي الملك من يشاء ويعز من يشاء ويغني من يشاء الخافض لينزع الملك ممن يشاء ويدل من يشاء ويفقر من يشاء بيده الخير وهو الميزان فيوفى الحقوق من يستحقها وفي هذه الحال لا يكون معاملة الامتنان فإن استيفاء الحقوق من بعض الامتنان اعم في التعلق المعز المذل فاعز بطاعته وأذل بمخالفته وفي الدنيا أعز تما أتى من المال من أتاه وبما أعطى من اليقين لأهله وبما أنعم به من الرياسة والولاية والتحكم في العالم بإمضاء الكلمة القهر وبما أذل به الجبارين والمتكبرين وبما أذل به في الدنيا بعض المؤمنين ليعزهم في الآخرة يذل من أورثهم الذلة في الدنيا لإيمانهم وطاعتهم السميع دعاء عباده إذا دعوه عب مهماتهم فأجابهم من اسمه السميع فإنه تعالى ذكر في حد السمع فقال ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ومعلوم إنهم سمعوا دعوة الحق بآذانهم ولكن ما أجابوا ما دعوا إليه وهكذا يعامل الحق عباده من كونه سميعا البصير بأمور عباده كما قال لموسى وهارون إنني معكما اسمع وأرى فقال لهما لا تخافا فإذا أعطى بصره الأمان فذلك معنى البصير لا أنه يشهده ويراه فقط فإنه يراه حقيقة سواء نصره أو خذله أو اعتنى به أو أهمله الحكم بما يفصل به من الحكم يوم القيامة بين عباده وبما أنزل في الدنيا من الأحكام المشروعة والنواميس الوضعية الحكمية كل ذلك من الاسم الحكم العدل بحكمه بالحق وإقامة الملة الحنيفية قل رب احكم بالحق فهو ميل إليه إذ قد جعل للهوى حكما من اتبعه ضل عن سبيل الله اللطيف بعباده فإنه يوصل إليهم العافية مندرجة في الأدوية الكريهة فأخفى من ضرب المثل في الأدوية المؤلمة المتضمنة الشفاء والراحة لا يكون فإنه لا أثر لها في وقت الاستعمال مع علمنا بأنها في نفس استعمال ذلك الدواء ولا نحس بها للطافتها ومن باب لطفه سريانه في أفعال الموجودات وهو قوله تعالى والله خلقكم وما تعلمون ولا نرى الأعمال إلا من المخلوقين ونعلم أن العامل لتلك الأعمال إنما هو الله فلو لا لطفه لشهد الخبير بما اختبر به عباده ومن اختباره قوله حتى نعلم فنرى هل ننسب إليه حدوث العلم أم لا فانظر أيضا هذا الطف ولذلك قرن الخبير باللطيف فقال الخبير الحليم هو الذي أمهل وما أهمل ولم يسارع بالمؤاخذة لمن عمل سوءا بجهالة مع تمكنه أن لا يجهل وأن يسأل وينظر حتى يعلم العظيم في قلوب العارفين به الشكور لطلب الزيادة من عباده مما شكرهم عليه وذكرهم به من عملهم بطاعته والوقوف عند حدوده ورسومه وأوامره ونواهيه وهو يقول ولئن شكرتم لأزيدنكم فبذلك يعامل عباده فطلب منهم بكونه شكورا أن يبالغوا فيما شكرهم عليه العلي في شأنه وذاته عما يليق بسمات الحدوث وصفات المحدثات الكبير بما نصبه المشركون من الألهة ولهذا قال الخليل في معرض الحجة على قومه مع اعتقاده الصحيح أن الله هو الذي كسر الأصنام المتخذة آلهة حتى جعلها جذاذا مع دعوى عابديها بقولهم ما نعبدهم إلا لقربونا من الله زلفى فنسبوا الكبر له تعالى على آلهتهم فقال إبراهيم عليه السلام بل فعله كبيرهم وهنا الوقف ويبتدئ هذا فاسألوهم أن كانوا ينطقون فلو نطقوا لاعترفوا بأنهم عبيد وأن الله هو الكبير العلي العظيم الحفيظ بكونه بكل شيء محيط فاحتاط بالأشياء ليحفظ عليها وجودها فإنها قابلة للعدم كما هي قابلة للوجود فمن شاء سبحانه أن يوجد فأوجده حفظ عليه وجوده ومن لم يشاء أن يوجد وشاء أن يبقيه في العدم حفظ عليه العدم فلا يوجد ما دام يحفظ عليه دائما أو إلى أجل مسمى المقيت بما قدر في الأرض من الأقوات وبما أوحي في السماء من الأمور فهو سبحانه يعطي قوت كل متقوت على مقدار معلوم الحسيب إذا عدد عليك نعمة ليريك منته عليك لما كفرت بها فلم يؤاخذك لحلمه وكرمه وبما هو كافيك عن كل شيء لا إله إلا هو العليم الحكيم الجليل لكونه عز فلم تدركه الأبصار ولا البصائر فعلى ونزل بحيث أنه مع عباده أينما كانوا كما يليق بجلاله إلى أن بلغ في نزوله أن قال لعبده مرضت فلم تعدني وجعت فلم تطعمني وظمئت فلم تسقني فانزل نفسه من عباده منزلة عباده من عباده فهذا من حكم هذا الاسم الإلهي الرقيب لما هو عليه من لزوم الحفظ لخلقه فإن ذلك لا يثقله وليعلم عباده إنه إذا راقبهم يستحيون منه فلا يراهم حيث نهاهم ولا يفقدهم حيث أمرهم المجيب من دعاه لقربه وسماعه دعا عباده كما خبر عن نفسه وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني فوصف نفسه بأنه متكلم إذ المجيب من كان ذا إجابة وهي التلبية الواسع العطاء بما بسط من الرحمة التي وسعت كل شيء وهي مخلوقة فرحم بها كل شيء وبها أزال غضبه عن عباده فانظر فهنا سر عجيب في قوله ورحمتي وسعت كل شيء وقوله كل شيء هالك إلا وجه الحكيم بإنزال كل شيء منزلته وجعله في مرتبته ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وقد قال عن نفسه أن بيده الخير وقال صلى الله عليه وسلم له الخير كله بيديك فلم يبق منه شيئا والشر ليس إليك الودود الثابت حبه في عباده فلا يؤثر فما سبق لهم من المحبة معاصيهم فإنها ما نزلت بهم إلا بحكم القضاء والقدر السابق لا للطرد والبعد ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر فسبقت المغفرة للمحبين اسم المفعول المجيد لماله من الشرف على كل موصوف بالشرف فإن شرف العالم بما هو منسوب إلى الله أنه خلقه وفعله فما هو شرفه بنفسه فالشريف على الحقيقة من شرفه بذاته وليس إلا الله الباعث عموما وخصوصا فالعموم بما يعث من الممكنات إلى الوجود من العدم وهو بعث لم يشعر به كل أحد إلا من قال بأن الممكنات أعيانا ثبوتية وأن لم يعثر على ما أشرنا إليه القائل بهذا ولما كان الوجود عين الحق فما بعثهم إلا الله بهذا الاسم خاصة ثم خصوص البعث في الأحوال كبعث الرسل والبعث من الدنيا إلى البرزخ نوما وموتا ومن البرزخ إلى القيامة وكل بعث في العالم في حال وعين فمن الاسم الباعث فهو من أعجب اسم تسمى الحق به تعريفا لعباده الشهيد لنفسه بأنه لا إله إلا هو ولعباده بما فيه الخير والسعادة لهم بما جاؤوا به من طاعة الله وطاعة رسوله بما كانوا عليه من مكارم الأخلاق وشهيد عليهم بما كانوا فيه من المخالفات والمعاصي وسفساف الأخلاق ليريه منة الله وكرمه بهم حيث غفر لهم وعفا عنهم وكان مآلهم عنده إلى شمول الرحمة ودخولهم في سعتها إذ كانوا من جملة الأشياء وان تلك الأشياء المسماة مخالفة لم يبرزها الله من العدم إلى الوجود إلا برحمته فهي مخلوقة من الرحمة وكان المحل الذي قامت به سببا لوجودها لأنها لا تقوم بنفسها وإنما تقوم بنفس المخالف وقد علمت أنها مخلوقة من الرحمة ومسبحة بحمد خالقها فهي تستغفر للمحل الذي قامت به حتى ظهر وجود عينها لعلمها بأنها لا تقوم الحق الوجود الذي لا يأتيه الباطل وهو العدم من بين يديه من قوله لما خلقت بيدي ومن خلفه لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس وراء الله مرمى فنسب إليه الوراء وهو الخلف فهو وجود حق لا عن عدم ولا يعقبه عدم بخلاف الخلق فإنه عن عدم ويعقبه العدم من حيث لا يشعر به فإن الوجود والإيجاد لا ينقطع عما ثم في العالم من العالم إلا وجود وشهود دنيا وآخرة من غير انتهاء ولا انقطاع فأعيان تظهر فتبصر الوكيل الذي وكله عباده على النظر في مصالحهم فكان من النظر في مصالحهم أن أمرهم بالاتفاق على حد معين فاستخلفهم فيه بعدما اتخذوه وكيلا فالأموال بوجه فاستخلفهم فيها والأموال لهم بوجه فوكلوه في النظر فيها فهي لهم بما لهم فيها من المنفعة وهي له بما هي عليه من تسبيحه بحمده فمن اعتبر التسبيح قال أن الله ما خلق العالم إلا لعبادته ومن راعى المنفعة قال أن الله ما خلق العالم إلا لينفع بعضه بعضا أول المنفعة فيهم للإيجاد فأوجد المحال لينتفع بالوجود من لا يقوم من الموجودات إلا بمحل وأوجد من لا قيام له بنفسه لينتفع به من لا يستغني عن قيام الحوادث به ولا يعرى عنها فوجود كل واحد منها موقوف على صاحبه من وجه لا يدخله الدور فيستحيل الوقوع القوي المتين هو ذو القوة لما في بعض الممكنات أو فيها مطلقا من العزة وهي عدم القبول للأضداد فكان من القوة خلق عالم الخيال ليظهر فيه الجمع بين الأضداد لأن الحس والعقل يمتنع عندهما الجمع بين الضدين والخيال لا يمتنع عنده ذلك فما ظهر سلطان القوي ولا قوته إلا في خلق القوة المتخيلة وعالم الخيال فإنه أقر في الدلالة على الحق فإن الحق هو الأول والآخر والظاهر والباطن قيل لأبي سعيد الخراز بم عرفت الله قال بجمعه بين الضدين ثم تلا هذه الآية وأن لم تكن من عين واحدة وإلا فما فيها فائدة فإن النسب لا تنكر فان الشخص الواحد قد تكثر نسبه فيكون أبا وابنا وعما وخالا وأمثال ذلك وهو هو لا غيره حاز الصورة على الحقيقة لا الخيال وهذا ما لا يسع أحد إنكاره فإنه يجده في نفسه ويبصره في منامه فيرى ما هو محال الوجود موجود فتنبه لقوله أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين الولي هو الناصر من نصره فنصرته مجازاة ومن آمن به فقد نصره فالمؤمن يأخذ نصر الله من طريق الوجوب فإنه قال وكان حقا علينا نصر المؤمنين مثل وجوب الرحمة عليه سوأ قال تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة لمن عمل سوأ بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح وأين هذا من اتساعها فنصره الله تشبه رحمة الوجوب وتفارق رحمة الامتنان الواسعة فإنه ما رأينا فما أخبرنا به تعالى نصرة مطلقة وإنما رأيناها مقيدة إما بالإيمان وإما بقوله أن تنصروا الله ينصركم وهنا سر من أسرار الله تعالى في ظهور المشركين على المؤمنين في أوقات فتدبره تعثر عليه أن شاء الله فما ورد حتى نؤمن به إلا أن الإيمان إذا قوي في صاحبه بما كان فله النصر على الأضعف والميزان يخرج ذلك وقولي هذا ما كان لقوله والذين آمنوا به من كونهم اعتقدوا فيه ما اعتقد أهل الحق في الحق عمن هنا نسب الإيمان إليهم وبما هو في نفس الأمر على غير ما اعتقدوه سماه الحق باطلا لا من حيث ما توهموه الحميد بما هو حامد بلسان كل حامد وبنفسه وبما هو محمود بكل ما هو مثنى عليه وعلى نفسه فإن عواقب الثناء عليه تعود المحصي كل شيء عددا من حروف وأعيان وجودية إذا كان التناهي لا يدخل إلا في الموجودات فيأخذه الإحصاء فهذه الشيئية شيئية الوجود وفي قوله وأحصى كل شيء عددا المبدئ هو الذي ابتدأ الخلق بالإيجاد في الرتبة الثانية وكل ما ظهر من العالم ويظهر فهو فيها وما ثم رتبة ثالثة فهي الآخر والأولى للحق فهو الأول فالخلق من حيث وجوده لا يكون في الأول أبدا وإنما له الآخر والحق معه في الآخر فإنه مع العالم أينما كانوا وقد تسمى بالآخر فاعلم المعيد عين الفعل من حيث ما هو خالق وفاعل وجاعل وعامل فهو إذا خلق شيئا وفرغ في خلقه عاد إلى خلق آخر لأنه ليس في العالم شيء يتكرر وإنما هي أمثال تحدث وهي الخلق الجديد وأعيان توجد المحيي بالوجود كل عين ثابتة لها حكم قبول الإيجاد فأوجدها الحق في وجوده المميت في الزمان الثاني فما زاد من زمان وجودها فمفارقتها وانتقالها لحال الوجود الذي كان لها موت وقد يرجع إلى حكمها من الثبوت الذي كان لها فمن المحال وجودها بعد ذلك حتى تفرغ وهي لا تفرغ لعدم التناهي فيها فافهم وفي تقييدي هذا الباب في هذه المسألة سمعت منشد من زاوية البيت لا أرى له شخصا لكني أسمع الصوت ولا أدري لمن يخاطب بذلك الكلام وهولا لا من حيث ما توهموه الحميد بما هو حامد بلسان كل حامد وبنفسه وبما هو محمود بكل ما هو مثنى عليه وعلى نفسه فإن عواقب الثناء عليه تعود المحصي كل شيء عددا من حروف وأعيان وجودية إذا كان التناهي لا يدخل إلا في الموجودات فيأخذه الإحصاء فهذه الشيئية شيئية الوجود وفي قوله وأحصى كل شيء عددا المبدئ هو الذي ابتدأ الخلق بالإيجاد في الرتبة الثانية وكل ما ظهر من العالم ويظهر فهو فيها وما ثم رتبة ثالثة فهي الآخر والأولى للحق فهو الأول فالخلق من حيث وجوده لا يكون في الأول أبدا وإنما له الآخر والحق معه في الآخر فإنه مع العالم أينما كانوا وقد تسمى بالآخر فاعلم المعيد عين الفعل من حيث ما هو خالق وفاعل وجاعل وعامل فهو إذا خلق شيئا وفرغ في خلقه عاد إلى خلق آخر لأنه ليس في العالم شيء يتكرر وإنما هي أمثال تحدث وهي الخلق الجديد وأعيان توجد المحيي بالوجود كل عين ثابتة لها حكم قبول الإيجاد فأوجدها الحق في وجوده المميت في الزمان الثاني فما زاد من زمان وجودها فمفارقتها وانتقالها لحال الوجود الذي كان لها موت وقد يرجع إلى حكمها من الثبوت الذي كان لها فمن المحال وجودها بعد ذلك حتى تفرغ وهي لا تفرغ لعدم التناهي فيها فافهم وفي تقييدي هذا الباب في هذه المسألة سمعت منشد من زاوية البيت لا أرى له شخصا لكني أسمع الصوت ولا أدري لمن يخاطب بذلك الكلام وهو
أوص فأنك رائح . . . لمنزل أنت رابح
فيه لأنك ممن . . . له قبول النصائح
قد صاح في جانب الدار للمنية صائح
وقد دعاك إليه . . . فلا تجب بالنوائح
وتد أتاك رسول . . . منه بخير المنائح
Bogga 326