Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ليس يعمى صادر عنه به . . . كيف يعمى من له عين الظهور قال الله تعالى ولكن تعمى القلوب التي في الصدور على الوجهين الواحد من الوجهين للحصر والثاني للرجوع فاعلم أن العماء حيرة وأعظمه الحيرة في العلم بالله على طريقين الطريق الواحدة النظر الفكري فلا يزال صاحب هذا الطريق إذا وفي النظر حقه في حيرة إلى الموت فإنه ما من دليل إلا وعليه عنده دخل وشبهة لاتساع عالم الخيال إذا القوة المفكرة ما لها تصرف إلا في هذه الحضرة الخيالية إما بما فيها مما اكتسبته من القوى الحسية وإما مما تصوره والقوة المصورة فإذا كان صاحب هذا النظر في الدنيا أعمى أي حائرا أو يموت والإنسان إنما يموت على ما عاش عليه وهذا ما عاش إلا حائرا فيجيء في الآخرة بتلك الحيرة فإذا وقع له الكشف هناك زاد حيرة لاختلاف الصور عليه فهو أضل من كونه في الدنيا فإنه كان يترجى في الدنيا لو كشف له أن تزول عنه الحيرة وأما الطريق الثانية في العلم بالله فهو العلم عن التجلي والحق لا يتجلى في صورة مرتين فيحار صاحب هذا العلم في الله لاختلاف صور التجلي عليه كحيرة الأول في الآخرة فما كان لذلك في الآخرة هو لهذا الآخرة في الدنيا وأما البصيرة التي يكون عليها الداعي والبينة فإنما ذلك فيما يدعو إليه وليس إلا الطريق إلى السعادة لا إلى العلم فإنه إذا دعا إلى العلم أيضا إنما يدعو إلى الحيرة هو إلا ما تراه في كل تجل فالكامل من يرى اختلاف الصور في العين الواحد فهو كالحرباء فمن لم يعرف الله معرفته بالحرباء فإنه لا يستقر له قدم في إثبات العين فأصحاب التجلي عجلت لهم معرفة الآخرة فهم في الدنيا أعمى وأضل سبيلا من أصحاب النظر لأنه ليس وراء التجلي مطلب آخر للعلم بالله ولا يتضور هذه الإشارة كافية لمن عقل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل فإن الكلام في هذا الذاكر واسع
الباب الثالث والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله وما آتاكم
الرسول فخذوه
عين الرسالة ما تأتي به الرسل . . . فخذه لا تتوقف أيها الرجل
أنت المليك الذي جاءت رسالته . . . إليك فاعمل بها يصعد لك العمل
إليه من غير قطع في مساحته . . . فإن توهمته فذلك الزلل
واصعد إليه تنل عين البقاء به . . . وإن قعدت أتاك الصعق والخبل
إن الظروف لتحوي من يحل بها . . . والأمر انزه أن يجري له مثل
عليك بالمنزل الأعلى فحل به . . . لا تقطعنكم الأغراض والعلل
هو المنزه عن نعت وعن صفة . . . فلايقوم به أمن ولاوجل
فأنت أنت إذا إن كنت صاحبه . . . فاعمل لنفسك ما أصحابه عملوا
Bogga 188