1462

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

الباب الأحد والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن يظلم

منكم نذقه عذابا كبيرا

نصرة الله لنفس الظالم . . . نصرة ليس لها من خاذل

فإذا ما ظلم الغير له . . . حكم ما شاء بحكم فاصل

وحقوق الله أولى وكذا . . . حق نفسي بعدها للعاقل

ثم حق الغير في رتبته . . . آخرا عند العليم الفاضل

وعذاب الظلم ذوق فاحذروا . . . منه في العاجل أو في الآجل

وعلوم الذوق ما يجهلها . . . من يرى أحكامها في العاجل

اعلم أيدنا الله وإياك بروح القدس أن الظلم هنا هو الظلم الذي آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وليس إلا الظلم الذي قال فيه لقمان لابنه لا تشرك بالله أن الشرك لظلم عظيم كذا فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن التزم هذا الذكر بهذا الآية أقامه الحق مقامه في العالم وقلده أمر عباده ولو بلغ العبد ما عسى أن يبلغ لا يزال خلقا ومن حقيقة الممكن العجز فلا بد من القصور في رتبة التصريف ذوقا فلا بد أن يحصل له من العذاب النفسي ذوق كبير لأنه ليس في قوته أن يرضى العالم فإن الله ما أرضاهم ولله الاتساع الذي لا يمكن أن يكون للعبد ولو اتسع الخليفة ما اتسع فإن ضيق الطبيعة لا بد أن يحكم عليه فيضيق عن السعة الإلهية فيتعذب بقدر ما ذاق العذاب الكبير هذا وهو وال من عند الله بأمر الله قال تعالى في حق الكامل ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون يعني في حق الله وتكذيبه فهذا هو العذاب الكبير الذي ذاقه وظلمه المذكور في هذا الذكر إنما كان لكونه قبل الولاية عن العرض الإلهي فهو مع الأمر يضيق ولا يسمى ظالما ومع العرض يكون ظالما ويذوق العذاب الكبير أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال وأي أمانة أعظم من النيابة عن الحق في عباده فلا يصرفهم إلا بالحق فلا بد من الحضور الدائم ومن مراقبة التصريف فأبين أن يحملنها وأشفقن منها أي خفن أن لا يقمن بحقها فاستبرأن لأنفسهن وحملها الإنسان عرضا أيضا لما وجد في نفسه من قوة الصورة التي خلق عليها أنه كان ظلوما لنفسه وهو قوله ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبير فإذا ظلم نفسه بقبول النيابة المعروضة عليه أذاقه الله ما قال الله لأبي يزيد أخرج إلى عبادي بصورتي يعني خليفة فمن رآك رآني فلما خطا عنه خطوة غشى عليه فقال الحق ردوا علي حبيبي فلا صبر له عني فالنيابة مع الأمر يكون فيها الحرج وضيق الصدر فكيف بالعرض فمن زهد في الخلافة المعروضة فمن هذا الذكر زهد وتركها لم يقبلها وأشفق منها ومن قبلها من أصحاب هذا الذكر فبتأويل دخل لهم في أول الدخول في هذا الذكر وهو لفظة العذاب فإنه من العذوبة وهي التلذذ بالأمر وهو قول أبي يزيد في بعض أحواله

وكل مآربي قد نلت منها . . . سوى ملذوذ وجدى بالعذاب

ولم يقل بالآلام وإنما قال بالعذاب لما فيه من العذوبة وهي اللذة باللذة أي أنه يتلذ باللذة لا أنه يلتذ بالأشياء وهذا مثل ما يقوله أهل النظر في العلم أن بالعلم يعلم العلم وبالرؤية ترى الرؤية في مذهب المتكلمين وكذلك تدرك اللذة فاعلم ذلك فإنه باب غريب في الذكر والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الثاني والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ومن كان

في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا

إنما تعمى القلوب في الصدور . . . التي تحوي عليهن الصدور

ثم هذا الحكم فيمن صدرت . . . عن ورود كان منها الأمور

Bogga 187