Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
الباب الموفي أربعين وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ولو أنهم
صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم
اركن إلى الله لا تركن إلى السبب . . . واجنح إلى السلم لا تجنح إلى الحرب
فانظر إلى كل ما في الكون من عجب . . . يأتيك سهلا بلا كد ولا نصب
إذا اعتمدت على الرحمن فيه فكن . . . في كل حال مع الرحمن في السبب
فكن به لا تكن فيه بكم فترى . . . ما شئت من صور فيه ومن سبب
فإن دعاك إلى ما أنت تجهله . . . فلا تجبه فإن العلم في النسب
ولاتنازع وكن بالله معتصما . . . ولاتحارب فخيل الله في الطلب قال الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أن الله مع الصابرين والمدار كله على شهود هذه المعية فإنه مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فهو مع الصابرين والمتقين والمحسنين فهذا الذكر ينتج شهود المعية التي له مع الصابرين خاصة هذا وما هو إلا صبر على الرسول حتى يخرج إليهم فكيف الصبر على الله لما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر الله على كل أحيانه والله جليس من يذكره فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم جليس الحق دائما فمن جاء إليه صلى الله عليه وسلم فإنما يخرج إليه من عند ربه إما مبشرا وإما موصيا ناصحا ولهذا قال لكان خيرا لهم فلو كان خروجه إليهم مما يسوءهم في آخرتهم ما كان خيرا لهم وقد شهد الله بالخيرية فلا بد منها وهي على ما ذكرنا من بشارة بخيرا ووصية ونصيحة وإبانة عن أمر مقرب إلى سعادتهم غير ذلك لا يكون ومن صبر نفسه على ما شرع الله له على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله لا بد أن يخرج إليه رسوله صلى الله عليه وسلم في مبشرة يراها أو في كشف بما يكون له عند الله من الخير وإنما يخرج الله إليه رسوله صلى الله عليه وسلم لأن رسول صلى الله عليه وسلم لا يتصور على صورته غيرة فمن رآه رآه لا شك فيه بخلاف رؤية الحق فإن الحق له التجلي في صور الأشياء كلها فإن الأشياء ما ظهرت إلا به سبحانه وتعالى فالعارف يعلم أن كل شيء يراه ليس إلا الحق وهو معطي السعادة والشقاء والرسول ليس كذلك فيعتمد على رؤية الرسول ولا يغتر برؤية الحق ولهذا الذي أشرنا إليه ادعى من ادعى من البشر والجن الألوهة وقبل منهم وعبدوا من الله وما قدر أحد يدعى بأنه محمد بن عبد الله رسول صلى الله عليه وسلم وإن تبنى فما يقول أنه محمد وإنما يقول أنه رسول الله فيطالب بالدليل على دعواه فتنبه إلى عصمة هذا الاسم العلم أن يتصور عليه أحد من خلق الله في كشف ولا نوم كصورته في اليقظة سواء فمن رآه رآه فما تغير من صورته تغير حسن فذلك راجع إلى حال الرائي أو صورة الشرع في المكان الذي رآه فيه عند ولاة أمور الناس وكذلك لو كان تغير قبح كذلك فاعلم ذلك فيكون تغيره بالحسن والقبح عين أعلامه وخطابه إياه بما هو الأمر هو الأمر عليه في حقه أو في حق ولاة العصر بالموضع الذي يراه فيه ورؤية الحق ليست كذلك لأنه ما ثم شيء خارج عنه فكل شيء فيه حسن لا قبح فيه وما قبح ما قبح من الأمور إلا بالشرع وفي أصحاب الأغراض بالعرض وفي أصحاب المزاج بالملايمة للطبع وفي أصحاب النظر الفكري من الحكماء بالكمال والنقص وصاحب هذا الهجير كثير الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم وعلى هذا الذكر يحبس نفسه ويصبر حتى إليه صلى الله عليه وسلم وما لقيت أحدا على هذا القدم غير رجل كبير حداد بإشبيلية كان يعرف باللهم صلى على محمد ما كان يعرف بغير هذا الاسم رأيته ودعا لي وانتفعت به لم يزل مستهترا بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم لا يتفرغ لكلام أحد إلا قدر الحاجة إذا جاء أحد يطلبه أن يعمل له شيئا من الحديد فيشارطه على ذلك ولا يزيد وما وقف عليه أحد من رجل ولا صبي ولا امرأة إلا ولا بد أن يصلي على محمد ذلك الواقف إلى أن ينصرف من عنده وهو مشهور بالبلد بذلك وكان من أهل الله فكل ما ينتج لصاحب هذا الذكر فإنه علم حق معصوم فإنه لا يأتيه شيء من ذلك إلا بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم هو المتجلي له والمخبر لقي رجل بعض الناس في زمان أبي يزيد البسطامي فقال له هل رأيت أبا يزيد فقال رأيت الله فأغناني عن أبي يزيد فقال له الرجل لو رأيت أبا يزيد مرة كان خيرا لك من أن ترى الله ألف مرة فلما سمع ذلك منه رحل إليه فقعد مع الرجل على طريقه فعبر أبو يزيد وفروته على كتفه فقال له الرجل هذا أبو يزيد فنظر إليه فمات من ساعته فأخبر الرجل أبا يزيد بشأن الرجل فقال أبو يزيد كان يرى الله على قدره فلما أبصرنا تجلى له الحق على قدرنا فلم يطق فمات لما كان الأمر هكذا علمنا أن رؤيتنا الله في الصورة المحمدية بالرؤية المحمدية هي أتم رؤية تكون فما زلنا نحرض الناس عليها مشافهة وفي كتابنا هذا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Bogga 186