Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ومن كان هذا حاله في مراقبته وأن وقع منه خلاف ما أمر به فإنه لا يضره ولا ينقصه عند الله أفضالا من الله لا تحكما عليه عز وجل فإن المراد قد حصل الذي يعطي السعادة وهو المراقبة لله في تكوينه وهذا ذوق لا يمكن أن يعلم قدره إلا من كان حاله وهذا هو عين سر القدر لمن فهمه وكن منع الناس من كشفه لما يطرأ على النفوس الضعيفة الإيمان من ذلك فليس سر القدر الذي يخفي عن العالم عينه إلا إتباع العلم والمعلوم فلا شيء أبين منه ولا أقرب مع هذا البعد فمن كان هذا حاله فقد فاز بدرجة الاستقامة وبها أمر فإنه أمر بالمراقبة
فيتبع الحكم ما يكون . . . والصعب من ذلكم يهون
ولذلك لم يكن شيب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكثير وإنما كان شعرات معدودة لم تبلغ العشرين متفرقة وقال شيبتني فلو لا هذا الخاطر ما شاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما تبين له الأمر كما قررناه وقف عنه الشيب ولم يقم به هم وعلم من أين وقع ما وقع فاستقام كما أمر الله يهدينا صراط من أنعم عليه من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله ففروا إلى
الله
كل من فر إلى الله أصاب . . . والذي فر من الرحمن خاب استوى عيش الذي قربه . . . وإليه وحلا فيه وطاب
لو ترى حال الذي أشهده . . . عينه حين تجلى في السراب
لرأيت الري من أرجائه . . . خارجا والساقي من خلف الحجاب
كان ظمآنا فلما جاءه . . . لم يزل صاحب كأس وشراب
لم يجده ماء مزن سائغا . . . إنما كان وجود ثم غاب
ما حياة الماء إلا عينه . . . والذي خالف فيه ما أصاب
موسى عليه السلام لما فر من فرعون حين خاف من الله أن يسلطه عليه لأن الله فعال لما يريد فوهبه الله حكما وهي الرسالة فجعله من المرسلين إلى من خاف أن يسلط عليه وهو فرعون فإذا أنتج له هذا الفرار من المخلوق خوفا على نفسه فأين أنت من المحمدي الذي أمرك أن تفر إلى الله فقيدك بحرف الغاية في القصد الأول فربط لك البداية بالنهاية فقال لنا ففروا إلى الله فالموسوي يفر من والمحمدي يفر إلى عن أمر الله تعالى إياه بذلك الفرار فما أكمل شرعه وما أعلى رتبته والحكم منقطع والرسالة منقطعة لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرسالة والنبوة قد انقطعت فلا رسول بعدي ولا نبي فيزول الحكم المشروع بزوال الدنيا ويرجع الحكم إلى الله الذي نفر إليه بلا واسطة فالذي ينتج الفرار إليه لا يقدر قدره فإنه كشف محمدي يربى على كشف الرسل من حيث هم رسل عليهم السلام فيثبتهم هذا الفار في أماكنهم ويجوز بكشفه فوق رتبة خطاب التكليف فيرى أحدية العين فيقف معها ومنها يستشرف على أحدية الكثرة فيرى أيضا نفسه هناك معهم في أحدية الكثرة فيأمرها على بينة من ربه وبصيرة أن تنتظم في سلك المكلفين فتنصرف النفوس المحسوسة هنا من هؤلاء الفارين إلى الله عن أمرهم فتراهم معصومين محفوظين فالرسل منهم معصومون في خلافهم والأولياء محفوظون في خلافهم فللرسل التشريع وللأولياء الانفعال بحسب ما يشهدونه هنالك فيكونون في خلافهم على بصيرة ولا يدعون إليه وإنما يدعون إلى الله كما تفعل الرسل عليهم السلام قال الله لنبيه أن يقول أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فما أفرد نفسه بل ذكر أتباعه فإنهم لا يكونون أتباعه إلا حتى يكونوا على قدمه فيشهدون ما يشهد و يرون ما يرى فخذوا من العلماء بالله الدعاة إلى الله ما يقولون ولا تنظروا إلى أفعالهم وأحوالهم فإنهم على ما عين الحق لهم غير ذلك لا يكون قال بعض الصالحين في جلسائهم من جالسهم وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع الله نور الإيمان من قلبه فليس لجلسائهم أن يفعلوا مثل أفعالهم وإنما عليهم أنهم لا ينازعونهم فيما يظهر عليهم من علم الحقيقة فإن أحوالهم تجري عليها ولذلك قال نزع الله نور الإيمان من قلبه فلا يصدقهم فيما يخبرون به عن الحق وهم بهذه المثابة من القرب من الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
Bogga 185