Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
ولا يقم بك فيما قد أتيت به . . . عجز ولاكسل فيه ولا ملل اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الله يعطي عباده منه إليهم وعلى أيدي الرسل فما جاءك على يد الرسول فخذه من غير ميزان وما جاءك من يد الله فخذه بميزان فإن الله عين كل معط وقد نهاك أن تأخذ كل عطاء وهو قوله وما نهاكم عنه فانتهوا فصار أخذك من الرسول أنفع لك وأحصل لسعادتك فأخذك من الرسول على الإطلاق ومن الله على التقييد فالرسول مقيد والأخذ مطلق منه والله مطلق عن التقييد والأخذ منه مقيد فانظر في هذا الأمر ما أعجبه فهذا مثل الأول والآخر والظاهر والباطن فظهر التقييد والإطلاق في الجانبين وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله ليمكر بنا أعني بأمته وإنما بعثه ليبين لهم ما نزل إليهم فلهذا أطلق لنا الأخذ عن الرسول والوقوف عند قوله من غير تقييد فإنا آمنون في من مكر الله والأخذ عن الله ليس كذلك فإن لله مكرا في عباده لا يشعر به قال تعالى ومكرنا مكرا وهم لا يشعرون وقال سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وقال وأكيد كيدا وقال إن كيدي متين وقال وهو خير الماكرين ولم يجعل للرسل في هذه الصفة قدما لأنهم بعثوا مبينين فبشروا وأنذروا وكله صدق وأعطى الرسول الميزان الموضوع فمن أراد السلامة من مكر الله فلا يزال الميزان المشروع من يده الذي أخذه عن الرسول وورثه فكل ما جاء من عند الله وضعه في ذلك الميزان فإن قبله ملكه وإن لم يقبله سلمه لله وتركه فإن تركه عمل به ولم يجعل نفسه محلا لقبوله يقول الجنيد رضي الله عنه علمنا هذا مقيدا بالكتاب والسنة وهما كفتا الميزان ومعنى قوله أنه نتيجة عن العمل بالكتاب والسنة فإن عزمت على الأخذ عن الله ولا بد لحال غلب عليك فقل لا خلابة فإنك إذا قلت لا خلابة فإن كان من عند الله ثبت فأخذته وإن كان من مكر الله ذهب من بين يديك فلم تحده عند قولك لا خلابة فأن الأمر بيع وشراء وأن الله تعالى لا يدخل تحت الشرط هذا يقتضيه مقام الحق بالذوق فإنما يشترط على الله من يجهل الله أو يدل عليه لأنه ظن به خيرا كما أمره سبحانه فإنه لو علم أن الله ما يبعثه في شغل حتى يهيأه لذلك الشغل فإنه حكيم خبير فلا تقس الله على المخلوق فإن المخلوق يجهل كثيرا منك ومن نفسه والحق ليس كذلك فلا فائدة للاشتراط يقول موسى عليه السلام حين بعثه ربه رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري فأعطاه ذلك كله ولم يقل محمد صلى الله عليه وسلم شيئا من هذا كله فالأولى أن تكون محمديا فإنه ما ذكر الله من حديث موسى عليه السلام ما ذكر إلا ليعلم أن الاشتراط على المستخلف جائز ولا حرج عليه في ذلك لو اشترط ألا ترى موسى عليه السلام كيف قال لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة إسرائه حين فرض الله عليه الصلاة راجع ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك ثم علل وقال فإني بلوت بني إسرائيل وما راجع محمد صلى الله عليه وسلم في ذلك إلا امتثالا لأمر الله فإن الله لما ذكر الأنبياء عليهم السلام قال له أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فأمتثل أمره في رجوعه فكان خيرا وهذا فائدة الشيخ المتخذ في الطريق فاعلم ذلك
فخذ منه ما أعطاك إن كنت تابعا . . . ولا تتوقف فالتوقف يصعب
فإن كنت ذا لب وعلم وفطنة . . . فقد جاءك الأمر الذي كنت تطلب
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الرابع والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره ما يلفظ
من قول إلا لديه رقيب عتيد
إن الرقيب على اللسان موكل . . . فعليه فيما تلفظون توكلوا
أنطق به أن كنت صاحب نظرة . . . واعمل على عين الحقيقة يأفل
وكذا جميع قواك منك فإنها . . . هي عينه والعين ما لا تجهل
Bogga 189