1457

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

الباب السادس والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره ومن كان

يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب

الحرث حرثان محمود ومذموم . . . وأنت حارثه والرزق مقسوم

لا تحرثن لدنيا أنت تتركها . . . فإن حرثت لها فأنت مذموم

لا تحرثن لما يفنى فلست له . . . واحرث لباقية فالأمر مفهوم

أحذر من الركن لا تركن لفانية . . . تزول عنك فمكر الله معلوم

من حيث علمك يأتيك الإله به . . . فلا تثق بوجود فهو معدوم

واحرث لآخرة أن كنت ذا نظر . . . كمثل من هو بالخيرات موسوم قال الله تبارك وتعالى من جاء بالحسنة فله عشرة أمثالها والحسنة حرث الآخرة في الدنيا فمن كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه فنوفقه للعمل الصالح فلا يزال ينتقل من خير إلى خير في خير فمن حسنة إلى حسنة فإذا كسب الآخرة نال ما اقتضاه العمل الزيادة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وهو ذوق فهذه زيادة الحرث في الآخرة فينال في الآخرة جميع أغراضه كلها وزيادة ما لم يبلغه غرضه سألت بعض الشيوخ من أهل العلم ما الزيادة في قوله تعالى للذين أحسنوا الحسنى وزيادة فقال لي الزيادة ما لم يخطر بالبال فعلمت ما أراده فلم أزده وحرث الدنيا ليس كذلك فإنه منزل لا يمكن في وضع مزاجه أن ينال أحد فيه جميع أغراضه يقول الله تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولقد حرص بعمه أبي طالب أن يؤمن فلم يفعل ونفذت فيه سابقة علم الله وحكمه فهذا يقتضيه حال هذه الدار كما إن الآخرة يقتضي حالها نيل جميع الأغراض من غير توقف وأعني بالآخرة الجنة ومن دخلها لا أريد يوم الحشر لأن الله يقول في الأشقياء فما تنفعهم شفاعة الشافعين وإن القيامة أحكامها مقصورة عليها علمنا ذلك كشفا وإيمانا وأعلم تعالى أن كل شيء عنده خزائنه وما ينزله في الدنيا إلا بقدر معلوم فإذا كان في الآخرة عاد الحكم فيما تحوي عليه هذه الخزائن التي عند الله إلى العبد العارف الذي كمل الله سعادته فيدخل فيها متحكما فيخرج منها ما يشاء بغير حساب ولا قدر معلوم بل يحكم ما يختاره في الوقت وهو أن المسعود في الآخرة يعطي التكوين ويكشف له عن نفسه أنه عين الخزانة التي عند الله فإنه عند الله فكل ما خطر له تكوينه كونه فلا يزال في الآخرة خلاقا دائما فارتفع التقدير فهو يتبوأ من الجنة حيث يشاء لا حيث يمشي به فإنه في الجنة ارتفع عنه الافتقار العرضي إلى الأشياء وما بقي عنده إلا الفقر إلى الله خاصة وإنما ارتفع عن المسعود الافتقار العرضي لما فيه من الذلة والانكسار والحاجة والجنة ليس بمحل لذلك فأن محل ذلك عموما في الدنيا ومحله في الآخرة النار وكذلك الذلة فإن الحق لا يتجلى لهم قط في الاسم المذل فلا يذلون أبدا وكذلك لا يتجلى لهم في الاسم العزيز من الوجه الذي لو تجلى لهم فيه لذلوا وإنما يكسوهم الله حلة العزة به على الأمور التي يكونونها إلا على أهليهم ولا على من عندهم فلا سلطان لهم ولا عز إلا فيما يتكون عنهم ولا يتكون عنهم شيء إلا منهم فيشهدون الأمر قبل تكوينه فيتعلق بهم إرادة تكوين ذلك الأمر فعين التعلق عين كينونته وما يتأخر عنه فأمره أسرع من لمح البصر فانظروا في هذا المنزل ما أعطاك فيه هذا الذكر من الفوائد الجمة الإلهية واعلم أن للدنيا أبناء وللآخرة أبناء وللمجموع أبناء وما نبه غيرنا على أبناء المجموع فالسعيد من جمع بين البنوتين فهو الوارث المكمل وهو القريب البعيد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السابع والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره وتخشى

الناس والله أحق أن تخشاه وهذه آية عجيبة

رأيت في واقعتي انني . . . أدار أهل الأرض بالأرض

لأنهم ليست لهم همة . . . ترفعهم عن عالم الخفض

Bogga 182