1456

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

هذه الآية تليت علينا تلاوة تنزل الهي من أول السورة إلى قوله زنيم عرفنا الحق في هذه التلاوة المنزلة من عند الله في المبشرة التي أبقى الله علينا من الوحي النبوي وراثة نبوية لله الحمد ورثته فيها من قوله ولأنك في ضيق مما يمكرون وفي قوله ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون وقوله فاعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا فشكرت الله على ما حققني به من حقائق الورث النبوي وأرجو أن أكون ممن لا ينطق عن هوى نفسه جعلنا الله منهم فإن ذلك هو عين العصمة الإلهية فإذا أراد الله بصاحب هذا الذكر خيرا ألهمه لحديث عائشة في رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان خلقه القرآن تريد هذه الآية وكل شيء عظمه الله يتعين تعظيمه على كل مؤمن فينظر صاحب هذا الذكر في القرآن فكل نعت فيه قد مدحه الله ومدح به طائفة من عباده كانوا ما كانوا فيعلم أن ذلك صفة مدح إلهي فليعمل على الاتصاف بتلك الصفات وإذا ذكر الله في القرآن صفة ذم بها طائفة من عباده كانوا ما كانوا تعين عليه اجتنابها فيأخذ القرآن منزلا فيه كأن الحق ما خاطب به غيره فإذا فعل مثل هذا كان خلقه القرآن وعظمه الحق فعظم حيث تنفع العظمة ومكارم الأخلاق معلومة عقلا وعرفا والتصرف بها وفيها معلوم شرعا فمن اتصف بها على الوجه المشروع وزاد تتميم مكارم الأخلاق وهو إلحاق سفاسفها بها فتكون كلها مكارم أخلاق بالتصرف المشروع المعقول فقد اتصف بكل ثناء إلهي وصاحب هذا الذكر يفتح له في معاني آيات السورة التي نزل فيها على أكمل الوجوه ولا يزال محسودا بالعداوة مقصودا أو ينكشف له أمر الآخرة عيانا ومن هذه السورة علم رسول الله صلى الله عليه وسلم علم الأولين والآخرين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والثلاثون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله جل ثناؤه

وتقدست أسماؤه الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم

الذاكرون بكل حال ربهم . . . هم أهل كل فضيلة في العالم

لا يشهدون سواه في أعيانهم . . . فهم الملوك على الوجود الدائم

قاموا بحق الله لا بحقوقهم . . . في راقد أو قاعد أو قائم حازوا الكمال فلم يكن لسواهم . . . هذا المقام من الإله الحاكم

لهم التفكر في تعلق وصفة . . . بوجودهم ووجود كل العالم

اعلم أيدنا الله وإياك بروح منه أن الأصل في الخلق حالة الرقاد حتى يكون الحق بقيمة أما لجلوس فينال نصيبا من الرحمة قال تعالى وكنتم أمواتا فأحياكم وأما القيام فينال نصيبا من آية قوله تعالى أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت يقول الله تعالى الرحمن على العرش استوى وقال الله لا إله إلا هو الحي القيوم واختلف العلماء من أصحابنا في التخلق بالقيومية هل يصح أولا فعندنا أنه يصح التخلق بها مثل جميع الأسماء وقال الله الرجال قوامون على النساء بما فضل الله ولقيت أبا عبد الله بن جنيد لما جاء إلى زيارتنا بإشبيلية فسألته في ذلك فقال يجوز التخلق بها يعني بالاسم القيوم ثم منع من ذلك وما أدري ما سبب منعه يقول الله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وكان هذا أعني أبا عبد الله بن جنيد القبر فيقي ضيعة من أعمال رندة ببلاد الأندلس فلم أزل به ألاطفه في أصحابه وأتباعه بقريته لكونه كان معتزلي المذهب حتى انكشف له الأمر فرجع عن مذهب الاعتزال القائلين بإنفاذ الوعيد وبخلق الأفعال وعرف محل ذلك فأنزله في موضعه ولم يتعد به رتبته وشكرني على ذلك ورجع لرجوعه جميع أصحابه وأتباعه وحينئذ فارقته فهذا ذكر الأحوال لا يقف عند ذكر خاص وإنما هو بحسب الحال ومن حاز هذه الأحوال الثلاثة فقد حاز الوجود فالآية التي تعم جميع الأحوال في الذكر قوله وهو ومعكم أينما كنتم هذا هو الذكر العام الذي يعم جميع الأحوال وبقي ذكر التخصيص فذكر القائم الرحمن على العرش وذكر القاعد أأمنتم من في السماء وذكر الجنب وفي الأرض إله وهذا كله فيه خلاف أعني تأويله بين العلماء فاجمع همك على أمر واحد حتى يزول عنك التبديد فإن شئت راقبت الرحمن على العرش استوى وإن شئت راقبت أأمنتم من في السماء وكونه في السماء يقول هل من تائب هل من مستغفر هل من داع وإن شئت راقبت وهو الله في السموات وفي الأرض يعلم سركم وجهركم وإن كان طعامك ثريدا فراقب وهو معكم أينما كنتم وكينونتنا تعم حسا ومعنى فبالحس حيث نحن من الأرض وحيث نحن فيه من شغل بالجوارح ومعنى حيث كتابا لهمم والمقاصد والخواطر فنشهد في الشغل فاعلا وفي القصد قاصدا أيضا فنعكس الأمر فنكون بحيث هو فإنا بحيث ما نحن عليه وليس إلا هو

فكن في أحسن الهيآت تسعد . . . وكن في أكمل الحالات ترشد

وكن بالحال لا بالقول فيه . . . تكن في حكم من يقضي فيقصد

وهذا القدر من الإيماء نصيحة إلهية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

Bogga 181