Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فهم حيارى ما لهم فاصل . . . يفصل بين الأمر والعرض
لم يخش خلق الله إلا الذي . . . يقام في السنة والفرض قال الله تبارك وتعالى لكيلا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم اعلم أن الرجل الكامل واقف مع ما تمسك عليه المروءة العرفية حتى يأتي أمر الله الحتم فإنه بحسب ما يؤمر فإن كان عرضا نظر إلى قرائن الأحوال فإن كانت قرينة الحال تعطيه حكم الأمر الحتم بادر إلى القبول مبادرته إلى الأمر الحتم الذي لا يسعه خلافه وإن كانت قرينة الحال تحيره بقي على الأمر العرفي الذي يشهد له بمكارم الأخلاق ولذلك قال ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين فهو واقف مع حكم الله وهكذا المؤمن الكامل الإيمان ما هو مع الناس وإنما هو مع ما يحكم الله به عليه على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بالإيمان به صلى الله عليه وسلم ثبت الإيمان له فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول في حق من يؤمن بالله ويؤمن بي وبما جئت به وما بعثه الله تعالى إلا ليتمم مكارم الأخلاق فأحواله كلها مكارم أخلاق فهو مبين لها بالحال وهو أتم وأعدل وأمضى في الحكم من القول فإن الحق
له نزول إلى عباده . . . وما لنا نحوه عروج
فإنه لم يزل عليا . . . يجهله العالم المريج
من ليس في حيز تراه . . . فلا ولوج ولا خروج
ونحن في حيز وقت . . . يصح فيه لنا الولوج
لاح بأرض الجسوم عنه . . . من كل شيء زوج بهيج
فنسبة المؤمن الكامل والرسول إلى الخلق نسبة ليلة القدر إلى الليالي وما أراد بألف شهر توقيتا بل أراد أنها خير على الإطلاق من جميع ليالي الزمان في أي وجود كان
إذا بدا فيك كل أمر . . . فأنت خير من ألف شهر
في ليلة ما لها صباح . . . يذهبها منك نور فجر
ما الروح في كونها سوائي . . . ياليلة القدر فيك قدري
في ليلة القدر من وجودي . . . ينزل الحق كل أمر
فكان مما نزل وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه وما جعله في ذلك إلا قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت أنا بدل يوسف لأجبت الداعي يعني داعي الملك لما دعاه إلى الخروج من السجن فلم يخرج يوسف حتى قال ارجع إلى ربك يعني العزيز الذي حبسه فاسأله ما بال النسوة ليثبت عنده براءته فلا تصح المنة عليه في إخراجه من السجن بل الله يمن عليكم إذ لو بقي الاحتمال لقدح في عدالته وهو رسول من الله فلا بد من عدالته أن تثبت في قلوبهم فلذلك كانت الخشية حتى لا ترد دعوة الحق فابتلى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بنكاح من تبناه وكان لو فعله عند العرب مما يقدح في مقامه وهو رسول الله فأبان الله لهم عن العلة في ذلك وهو رفع الحرج عن المؤمنين في مثل هذا الفعل ثم فصل بينه وبينهم بالرسالة والختم فكان من الله في حق رسوله صلى الله عليه وسلم ما كان يوسف حين لم يجب الداعي فهذا من هدى الأنبياء الذي قال فيه لرسوله صلى الله عليه وسلم حين ذكر الأنبياء عليهم السلام أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده فلو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحال الذي كان فيه يوسف عليه السلام ما أجاب الداعي ولقال مثل ما قال يوسف فما قال لو كنت أنا لأجبت الداعي إلا تعظيما في حق يوسف كما قال نحن أولى بالشك من إبراهيم ولم يكن في شك لا هو ولا إبراهيم من الشك الذي يزعمونه الذي نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لو شك إبراهيم لكان محمد أولى بالشك منه فإنه مأمور أن يهتدي بهداهم فالرسل والمؤمنون الكمل ما هم واقفون مع ما يعطيهم نظرهم وإنما يقفون مع ما يأتيهم من ربهم والذي يأتيهم من الله قد يكون كما قلنا أمرا وعرضا فالأمر معمول به ولا بد في العرض التخيير كما قررنا وأما حالهم في معرفتهم بالله فكما قلنا في قصيدة لنا
معارف الحق لا تخفى على أحد . . . إلا على أحد لا يعرف الأحدا
وكما قلنا
Bogga 183