Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فلا تكن بمحل القبيح ل . . . أن الله بالصفة العلياء زينها قال الله تعالى ولله الأسماء الحسنى وإن كان له جميع الأسماء التي يفتقر كل فقير إلى مسماها ولا فقر إلا إلى الله فإنه يقول يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ومع هذا فلا يطلق عليه من الأسماء إلا ما يعطي الحسن عرفا وشرعا ولذلك نعت أسماءه بالحسنى وقال لنا ادعوه بها ثم قال وصية لنا وذروا الذين يلحدون في أسمائه أي يميلون في أسمائه إلى ما ليس بحسن وإن كان في المعنى من أسمائه لكن منع أن يطلق عليه لما ناط به عرفا أو شرعا بأنه ليس بحسن وهنا قال سيئة مثلها فالسيئة الأولى سيئة شرعية صاحبها مأثوم عند الله والسيئة الثانية الجزائية ليست بسيئة شرعا وإنما هي سيئة من حيث أنها تسوء المجازي بها كالقصاص فيما لك أن تعفو عنه بهذا الشرط فلما رأى أهل الله أنه تعالى أطلق على ذلك اسم سيئة وقال مثلها ومن اتصف بشيء من ذلك فيقال فيه أنه مسيء على حد ما سمى تلك سيئة سواء فأنف أهل الله أن يكونوا محلا للسوء فاختاروا العفو على الجزاء بالمثل نفاسه وتقديس نفس عن اسم لم يطلقه الله على نفسه كما أطلق الحسن ونبه على الزهد والترك للأخذ عليها بقوله وجزاء سيئة سيئة ولم يقل وجزاء المسيء فان المسيء هو الذي يجازي بما أساء لا السيئة فإن السيئة قد ذهب عينها وهي لا تقبل الجزاء ولو كانت موجودة فإنها لو قبلت الجزاء لزال عينها مثال ذلك إن الجرح الحاصل في الذي تعدى عليه فجرح إذا اقتص من الذي جرحه مثل ما تعدى عليه صار الآخر المجازي مجروحا وما برئ الأول من جرحه فلو قبلت السيئة جزاء لزال عينها منه ولا يزول فلم يبق الجزاء إلا عين المكلف فإن كانت السيئة فعل المكلف لا مفعوله فقد ذهب عين الفعل بذهاب زمانه فلا يقبل الجزاء لأنه قد انعدم فلم يبق إلا المحل المسيء فأنزل المسيء منزلة السيئة وسمى بها وأضيف الجزاء إلى السيئة فللمسيء حكم لسيئة فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى هذا من أقوم القيل وإن كان القيل الإلهي كله قويما ولكن فيه قويم وأقوم بالنسبة إلينا لا ناقد قدمنا ما من شيء يكون فيه كثرة أمثال إلا ولا بد فيه من التفاضل حتما لأنه لا شيء فوق أسماء الله الحسنى ومع هذا تتفاضل بالإحاطة وعدم الإحاطة وينزل اسم الهي عن اسم الهي ويعلو اسم الهي على اسم الهي فالجزاء بالأمثال أبدا وما خرج عن الوزن والمقدار بالرجحان لا بالنقص فذلك خارج عن الجزاء ولهذا يرجع الحق عليه بعدما كان له بخلافه في الخير في الخير والحسن فإن الرجحان فيه فضيلة يثني عليه بها وما أحسن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في صاحب التسعة فاسمع الولي وقد حكم بالقصاص أما أنه أن قتله كان مثله يعني قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها فسمى قاتلا بلا شك فتركه وعفا وهذا من السياسة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب التاسع والعشرون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله والبلد
الطيب يخرج نباته بإذن ربه
إن الوفاق لمن طيب الأصول لما . . . أتابه الله مما شاءه وشرع
فمن أبى فلخبث في طبيعته . . . يدريه من يفتح الأبواب حين قرع
له بما في غيوب الطبع من عجب . . . من صنعه في الذي أبداه حين صنع
كمن دعاه رسول الله حين دعا . . . فجاءه بالذي قد كان قبل جمع
وجاءه غيره بشطر ما كسبت . . . يداه والكل فيما يديه طمع
ولو أكون لما قلنا بقولهما . . . وقلت عبد دعاه ربه فسمع
Bogga 174